عبدالرحمن نادر العلمي
مقدمة عامة
في خضم الحروب والأزمات لا تنحصر المعارك على ميادين القتال، بل تتسع إلى ساحات أخرى لا تقل خطورة عن هذه المعارك وأبرزها ساحة الإعلام والرواية. تاريخياً، كان الإعلام التقليدي من صحف وقنوات تلفزيون ومحطات راديو يحتكر بث الأخبار وصياغة الروايات، ولكن مع بروز الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وكان أولها إطلاق منصة فيسبوك عام 2004، اتسعت الساحة أمام الأفراد والمجموعات لنشر روايات بديلة تعبّر عن وجهات نظر مخالفة لما تنقله القنوات التقليدية.
وقد ظهر هذا الإعلام الاجتماعي ليكون أداة لتعزيز التواصل الاجتماعي بين الأفراد، ليتحول بعدها بفعل التطورات التي تحدث في العالم لنقل سرديات إعلامية بديلة لما تنقله وسائل الإعلام من صحف ومحطات تلفاز وراديو والتي أصبحت تُعرف فيما بعد بالإعلام التقليدي.
وقد تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي، في بداياتها، من تجاوز ضوابط الرقابة على السردية الإعلامية التي تفرضها الحكومات والسياسات الإعلامية في مناطق الصراع، وقدرة في نقل الأخبار بسرعة ووضوح وتحول جماهيري لمتابعتها بدلاً من قنوات الإعلام التقليدي، وذلك بحسب مقالة بعنوان “وسائل التواصل الاجتماعي في الربيع العربي” (MERAL & MERAL, 2017)
في السياق الفلسطيني، يمتد تاريخ النضال الفلسطيني لعدة أجيال، حيث مثّلت المقاومة العسكرية والمدنية جزءاً رئيسياً من كفاح الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وخلال عقود، تطورت أساليب المقاومة بشكل كبير، من العمليات المسلحة إلى استخدام الوسائل الإعلامية كأداة لتعزيز الرواية الفلسطينية على الصعيدين المحلي والدولي.
ومع الألفية الثالثة، دخلت البشرية عصر التكنولوجيا والوسائط الرقمية، وأصبح الاعتماد عليها يزداد يوماً بعد اليوم في جميع المجالات، ومنها منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستغرام وإكس “تويتر سابقاً”، حيث استخدمتها فصائل المقاومة مثل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” كأدة لاثبات وجود المقاومة في ساحات الإعلام الإقليمية والعالمية.
وبهذا تحوّلت الطرق التقليدية للمقاومة إلى الرقمية، حيث نجحت هذه القنوات بتأدية دور أساسي في نشر الوعي العام، وإظهار الصورة الحقيقية بدلا من الصورة التقليدية التي تروج لها وسائل الإعلام. كما أسهمت هذه الجهود في زيادة الاهتمام بإعلام المقاومة، والتفاصيل الحقيقية للوقائع، عن طريق نشر المعلومات المباشرة والموثقة بالصور والفيديوهات التي تبين الحقيقة الواقعية في غزة.
لكن تلك القنوات، مع مرور الوقت، بدأت تخضع لرقابة شديدة من قبل الكيان الإسرائيلي وشركات التكنولوجيا التي تمتلك وتدير تلك المواقع، ما جعل من الصعب على النشطاء والمقاومة نشر سرديتها الإعلامية والدفاع عن قضيتها بسبب فرض انتهاكات تنوعت ما بين حظر لبعض المنشورات وتقييد لأخرى مثل حظر إمكان النشر أو البث المباشر، خاصة خلال الانتفاضات وعمليات الاقتحام التي كانت تحدث إما في القدس أو الضفة الغربية أو غزة.
وبحسب تقرير صادر عن مركز صدى سوشيال، والذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بعنوان “تلغرام: التطبيق الأكثر انتشاراً ذريعة لتبرير التنكيل بالفلسطيني” (قرط، 2024) أوضح المركز في تقريره أن هناك 14 ألف انتهاك للمحتوى الفلسطيني والمحتوى المناصر له على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك وانستغرام منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية نوفمبر 2023 ، حيث كانت تظهر عبارة أسفل كل منشور يتعلق بفلسطين على فيسبوك تفيد بأن التعليقات على المنشور مقيدة أو ممنوعة.
بداية ظهور قنوات المقاومة عبر تيليغرام
بعد هذا التضييق الكبير والانتهاكات الكثيرة للمحتوى الفلسطيني المقاوم عبر قنوات التواصل الاجتماعي المعروفة مثل فيسبوك وانستغرام، لجأ الشباب الفلسطيني إلى زيادة اعتماده على تطبيق تيليغرام- برنامج مراسلة أسسه رجل الأعمال الروسي بافيل دوروف- للتعريف أكثر بجرائم الاحتلال واقتحاماته وتحركاته، وبرزت جلياً خلال الحرب على غزة 2023 وأيضاً في القدس والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، باعتباره وسيلة غير خاضعة للرقابة ولا يمكن تحديد هوية المصدر.
من هنا استدركت فصائل المقاومة أهمية هذه المنصة لنشر المحتوى الفلسطيني وكشف جرائم الاحتلال والتصعيد غير المسبوق في حربه على الفلسطينيين. وكان لهذه القناة دور كبير في توصيل الرسائل والتفاعل مع الجمهور، بالإضافة إلى تصوير الحالة الفلسطينية من وجهة نظر المقاومة. تم إنشاء العديد من قنوات التيليغرام من قبل المقاومة الفلسطينية، التي تهدف إلى إيضاح ما يحدث في الحقيقة للعالم، وفضح الجرائم والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الاسرائيلي.
تتميز هذه القنوات في نقل الأخبار بالسرعة، والقدرة على الوصول الى الفئة المستهدفة من الجمهور بشكل مباشر، مما أسهم في فك بعض القيود التي كانت تحد من انتشار الرواية الإعلامية الفلسطينية. ومن خلال استخدام منصة تليغرام، استطاعت قنوات المقاومة الحفاظ على ديمومة تواصلها بالرغم من كل القيود المفروضة، وأصبحت بسرعة قياسية منصة رئيسية تنقل ما يجري على أرض الواقع، وأدى ذلك إلى إحداث تغيير كبير في عكس صورة حية وذات مصداقية للمقاومة ضد الاحتلال.
وباتت قنوات المقاومة الفلسطينية على منصة تيليغرام من أهم الأسس التي تشكل الرواية الإعلامية خلال حرب إسرائيل على غزة. منذ تأسيسها، قامت هذه القنوات بدورأساسي في نقل الأحداث بشكل فوري ومباشر، ما عزز من إمكانية تزويد الجمهور العربي والدولي بمعلومات دقيقة وموثوقة، تسهم في إنشاء صورة مقاومة موحدة وقوية.
وتعتمد استراتيجيات المقاومة في تلك القنوات على نشر صور وفيديوهات حصرية، بالإضافة إلى بيانات وتقارير تفصيلية توثق مسار الأحداث، وتُظهر حجم العدوان وتأثيره على المدنيين. كما تتصف محتوياتها بأسلوب تحفيزي وتوعوي، يهدف إلى تعبئة الجمهور وتصديق الرواية الفلسطينية في مواجهة حملات التشويه الإعلامية المضادة التي تتبعها وسائل إعلام أو تلك غير القادرة على مواكبة تطورات ما يجري في غزة.
كما تعمل هذه القنوات في الرد على الشائعات التي تنتشر عبر وسائل الإعلام التقليدية وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مما يقوي من قدرتها على زيادة وعي الجماهير بالقضية الفلسطينية. وتتصف تغطية تلك القنوات بالحصول على المعلومات من مصادر الحدث نفسه، وفي هذا البحث المقصود فصائل المقاومة.
ضمن هذه الديناميكيات، تتجلى أهمية تيليغرام كأداة مقاومة قادرة على سرد الرواية الفلسطينية بمهنية. وهذا ما يؤكده تقرير الجزيرة بعنوان (تلغرام.. متنفّس للمقاومة الفلسطينية أغلقت أبوابه آبل وغوغل، 2023) الذي وثق تضاعف أعداد المشتركين في قناة “كتائب القسام” ثلاث مرات خلال أول خمسة أيام من الحرب، وارتفاع عدد المشاهدات بمقدار 10 أضعاف ليصل إلى ،إضافة إلى قناة “أبو عبيدة” الناطق العسكري باسم كتائب القسائم.
ملخص الدراسة
العنوان
تيليغرام كمنصة مقاومة: دور قنوات المقاومة الفلسطينية في تشكيل الرواية الإخبارية خلال الحرب على غزة.
الهدف
تتمحور الفكرة الرئيسة لهذا البحث على زيادة متابعة الجمهور لقنوات المقاومة عبر تيليغرام، وتحليل كيفية تشكيلها لرواية بديلة للصراع، تتحدى الروايات الإعلامية للوسائل التقليدية وتعيد صياغة وعي الجمهور تجاه الأحداث.
تنبع أهمية البحث في الكشف عن التحولات الإعلامية أثناء الحروب، ومدى مساهمة الإعلام الرقمي المقاوم كإعلام بديل ومؤثر في نقل الرواية الإخبارية، لا سيما في ظل تحيّز الرواية الدولية وتقييد حرية الإعلام في في القطاع المحاصر. كما أنه يُسهم في سدّ فجوة بحثية حول العلاقة بين تيليغرام والرأي العام الفلسطيني، خاصة من منظور إعلام الحروب.
المنهجية
اعتمد البحث على تحليل المضمون الكمي لاختبار فرضية الدراسة والنظرية التي تتناسب معها. وتتميز هذه الدراسة بأنها استخدمت استبيان إلكتروني مؤلف من 24 سؤالاً ركزت على أهم المفارقات بين قنوات الإعلام عبر تيليغرام وقنوات الإعلام التقليدي في نظر مجتمع الدراسة الذي بلغ 58 مشاركاً تم اختيارهم بشكل عشوائي. بلغت نسبة المشاركين من الإناث 56.7% والذكور 43.3%، ومثّلوا فئات عمرية متنوعة، حيث شكّلت الفئة العمرية من 18-25 عاماً 55%، بينما بلغت الفئة العمرية من 26-35 عاماً 31.7%، وأخيراً شكّلت الفئة العمرية من 36 عاماً فما فوق 13.3%.
تم استخدام مقياس ليكرت لتحويل آرائهم إلى بيانات، حيث تم جمع تلك البيانات وتحليلها إحصائيا باستخدام برنامج PSPP للإحصاء للوصول إلى نتيجة تفسر تلك المفارقات والهدف من هذا البحث المتمثل في معرفة أسباب زيادة معدلات متابعي قنوات المقاومة على تيليغرام وهل ثقتهم بتلك القنوات أكبر من قنوات الإعلام التقليدي، وما مدى تأثير محتوى قنوات المقاومة في السردية الإعلامية وتحليل المحتوى، وكيف يتأثر المتابعون نفسياً بمحتوى القنوات.
محددات الدراسة
شمل الاستبيان 58 مشاركاً شملوا جميع الفئات العمرية وكانت فيها نسبة الذكور والإناث المشاركين فيه متقاربة نوعاً ما. واعتمدت الدراسة على إرسال رابط إلكتروني لمجموعات عبر الواتس آب مقيمة في القدس والضفة الغربية وغزة. وقد جرى استخدام التحليل الإحصائي الوصفي “Cross-tab” في برنامج PSPP، حيث جرى احتساب التكرارات والنسب المئوية للإجابات من أجل فهم رأي الجمهور بمنصة تيليغرام.
وقد تكون من بين أبرز قيود الدراسة أن المشمولين بالاستبيان اقتصروا فقط على الجمهور الفلسطيني. إضافة إلى ذلك، كانت الفئة العمرية من 36 عاماً فما فوق هي الأقل، وهو ما يطرح تساؤلاً مفاده هل لأنهم لا يستخدمون تيليغرام؟
كما اعتمد الاستبيان على أسئلة وأجوبة فقط ولم يقم بقياس سلوك المشاركين أثناء تعليقهم على منشورات المقاومة أو التعليق على مشاركات الآخرين.
ولأن الدراسة البحثية جاءت في وقت يصمت فيه العالم على جرائم الاحتلال الإسرائيلي في حربها على غزة منذ عامين، فقد يجعل المشاركين متعاطفين في إجاباتهم، وهو ما يؤثر على دقة التقييم.
ولم تضع الدراسة في الحسبان الخلفية التعليمية للمشاركين، وهو ما قد يجعل الإجابات مشحونة ربما بتحيز عاطفي.
نتائج الدراسة
فرضت القيود التي فرضتها الشركات التي تدير وتمتلك قنوات التواصل الاجتماعي الشهيرة، وأيضاً السياسات الخاصة بالقنوات الإعلامية ابتعاد المقاومة عن تلك الوسائل واعتمادها في سرديتها الإعلامية على قنوات تيليغرام لتعريف الجمهور بما يحصل على أرض الواقع مثل بث مقاطع فيديو لعملياته العسكرية قبل أن تنشرها القنوات التقليدية، الرد على التحريض الإعلامي الإسرائيلي مثل نفي إدعاءات إسرائيل بالدفاع عن نفسها أو اتباعها لسياسات القتل والتهجير والتجويع الممنهجة أو نشر اتهامات بأن فصائل المقاومة الفلسطينية هي من تحاول عرقة جهود التوصل إلى اتفاق.
وهو ما تؤكده نتائج هذه الدراسة، إذ أصبحت قنوات المقاومة الفلسطينية على تيليغرام المصدر الرئيسي للمعلومات لدى شريحة واسعة من الجمهور الفلسطيني خلال الحرب على غزة، وبلغت نسبتهم، بحسب من استطلعت آرائهم 56.7%، حيث يتابعون هذه القنوات بانتظام.
وكانت حرب 7 أكتوبر 2023 هي نقطة التحول الأكبر، حيث كانت نسبة متابعي قنوات المقاومة قبل الحرب 28.3% فقط، لتزداد أكثر من النصف وتصبح 56.7%.
الإطار النظري
تعتبر نظرية التعرض الانتقائي (Selective Exposure Theory) إحدى نظريات التأثيرات المحدودة في الاتصال الجماهيري، وتعد استجابة لتصحيح النظرية التقليدية التي تفيد بأن وسائل الإعلام لديها قدرة كبير على التأثير في تشكيل رأي الجمهور وقراراته. ويكثر الاعتماد على هذه النظرية في البيئات التي تتعدد فيها الآراء لفهم سلوك الجمهور الإعلامي، وتحديداً خلال أوقات الحرب. وتقوم فكرة هذه النظرية على أن الأفراد يتابعون وسائل الإعلام التي تتفق مع قناعاتهم ويعتمدون على المصادر التي تقدم لهم سردية إعلامية يشعرون أنها تمثلهم، بغض النظر إن كانت تلك السردية تتمتع بحيادية أو مهنية، ويتجنبون اختيار المعلومات التي تتعارض مع قناعاتهم.
ويشير الدكتور محمد عبد الحميد في كتابه “نظريات الإعلام واتجاهات التأثير” (عبدالحميد, 2024) إلى أن نظرية التعرض الانتقائي لها دور كبير في فهم ميول الجمهور في البيئات التي تشهد توترات أو انقسامات سياسية. ويرى عبد الحميد أن هذه النظرية تحول الإعلام من مجرد مصدر للحقيقة والمعلومات إلى أداة ترسخ الانقسام حسب هوية كل فرد وانتمائه. إذ يصبح الفرد أو المتلقي يختار الوسيلة الإعلامية التي تعبر عن رأيه وتتبنى روايته السردية ومواقفه النفسية والسياسية دون أن ينظر إلى مستوى مصداقيتها ومهنيتها.
ويقدم كتاب بعنوان “الأخبار المتخصصة: سياسات اختيار المحتوى الإخباري” (Stroud, 2011)
أحدث تحليل لمدى تأثير الانتماء الحزبي على اختيارات الجمهور الإعلامية. وباستخدام بيانات مستمدة من عدة استطلاعات، تقدم النتائج أدلة واسعة حول العلاقة بين الانتماء الحزبي واختيارات الأخبار.
كما يتفحص الكتاب دوافع الأفراد الذين يبحثون عن وسائل إعلام متوافقة مع آرائهم السياسية. وتوفر هذه الاختلافات التصورية رؤى حول أسباب ميل بعض الأفراد لاختيار وسائل إعلام متوافقة سياسياً معهم.
من ناحية، قد يؤدي استخدام الوسائل الإعلامية المتناغمة مع المعتقدات السياسية إلى زيادة الانقسام بين المواطنين. بهذه الطريقة، قد يؤدي التعرض الانتقائي للمواقف إلى مجتمع أكثر انقساماً. ومن ناحية أخرى، قد يشجع هذا السلوك على زيادة المشاركة السياسية والفهم. فقد تلهم المعلومات الحزبية المتجانسة المواطنين للمشاركة في الحياة السياسية وتساعدهم في تنظيم تفكيرهم السياسي.
ويستخلص الكتاب “الأخبار المتخصصة: سياسات اختيار المحتوى الإخباري” (Stroud, 2011) أن مؤيدي الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب يميلون لمتابعة شبكة Fox News، بينما يفضّل مؤيدو الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن متابعة CNN أو MSNBC، وهي سلوكيات تعزز نظرية التعرض الانتقائي.
وتسلط دراسة “التعرض الانتقائي بدافع سياسي والإدراك لتحيز وسائل الإعلام” (Barnidge, Gunther, KIM, & HONG, 2020) على كيف يؤثر انحياز الفرد لسياسية معينة أو حزب أو موقف سياسي على اختياره لوسيلة إعلامية، وكيف يصبح يرى الوسيلة الإعلامية التي يتابعها تتفق مع مواقفه السياسي وإن كانت تقدم رؤية منحازة لجهة أو طرف معين، وكيف تصبح نظرته لأي وسيلة إعلامية أخرى تقدم سردية إعلامية تخالف توجهاته. وتوصلت الدراسة إلى أن الفرد الذي يتابع وسيلة إعلامية لا يتابعها فقط من أجل معلومة أو أنها مهنية، بل لأنها تعزز رؤاه السياسية، وتجعله يعيش عالماً إعلامياً يؤيد أفكاره.
برزت قنوات المقاومة على تيليغرام خلال حرب 7 أكتوبر على غزة كمصدر رئيسي للأخبار، لأن الجمهور لم يختر هذه القنوات بمحض الصدفة، بل لأن محتواها اتفق مع مشاعرهم الوطنية والإنسانية ونقلت الرواية الإعلامية الفلسطينية من الميدان، وفضّل عدم متابعة الإعلام التقليدي العربي والدولي معتقداً بأنه يتبنى سياسة إعلامية قائمة على التساوي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولا ينقل الرواية الإعلامية بمهنية. وهنا، تتجلى نظرية التعرض الانتقائي بوضوح في تفسير سلوك الجمهور الفلسطيني والذي جاء ليس من أجل زيادة الوعي والمعرفة بما يجري، بل أيضاً بدافع الهوية والانتماء.
وتتقاطع الدراسات السابقة مع هذه الدراسة البحثية على صعيد استخدام نظرية التعرض الانتقائي التي تعتبر نظرية مهمة لتفسير لماذا الجمهور اختار أن يتابع قنوات المقاومة عبر تيليغرام وتجنب مشاهدة القنوات الإعلامية التقليدية، وخاصة خلال الحرب على غزة التي تدخل عامها الثاني، حيث مشاعر الغضب والوطنية والاستياء وغيرها هي المسيطرة على المشهد.
السؤال البحثي
هل لقنوات المقاومة الفلسطينية دور تشكيل الرواية الإخبارية خلال الحرب على غزة؟
الفرضية
تنطلق فرضية البحث من تصور مفاده أن الجمهور في أوقات الحروب يقبل على متابعة وسائل الإعلام لمعرفة ما يجري من تفاصيل على أرض الميدان لحظة بلحظة، مثل هجمات المقاومة على الاحتلال، وإنجازاتها، وما ألحقته من خسائر بالكيان الصهيوني وتصريحات المقاومة وردود أفعالها على الرواية الإعلامية الإسرائيلية. وأيضاً لتسمع رواية إعلامية ترضى قناعاتها وتغطي اتجاهاتهم الفكرية أو العاطفية. بالمقابل قد لا تستطيع القنوات التقليدية، بفعل الحروب، أن ترصدها لحظة وقوع تلك الأحداث بوقتها، إما بسبب عدم القدرة على التواجد في أرض الميدان، أو لأن تلك القنوات لا تتماشى مع ما يريده الجمهور.
وبالانتقال إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستغرام، فإن القيود التي تفرضها الشركات التي تديرها على محتوى المقاومة والنشطاء، يجعل الجمهور يعتمد بدرجة متزايدة على قنوات المقاومة عبر تيليغرام كمصدر رئيسي للأخبار خلال الحرب على غزة، نظراً لعدة عوامل: السرعة، المصداقية، البث المباشر من الميدان، ودحض الرواية الإعلامية الإسرائيلية.
المراجعة الأدبية
في ظل تصاعد الأزمات والنزاعات حول العالم، أصبح اعتماد الشعوب على وسائل الإعلام البديلة أمراً حاصلاً، خاصة حين يُخضع الإعلام التقليدي للرقابة أو التوجيه السياسي. وتُظهر دراسة لمنظمة Internews العالمية غير الربحية بعنوان (Ukrainians Increasingly Rely on Telegram Channels for News and Information During Wartime، 2023) أن 72% من الأوكرانيين اعتمدوا على تيليغرام كمصدر رئيسي للأخبار خلال الحرب مع روسيا، مقارنة بـ20% فقط قبل الحرب، بسبب سرعة نقل المعلومات وتجاوز الرقابة الرسمية.
وقد لجأت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تيليغرام كمنصة لإيصال روايتها، خصوصاً بعد فرض القيود على المحتوى الفلسطيني من قبل شركات كبرى مثل “ميتا”، وتقييد الحسابات على تويتر وفيسبوك. ويبرز هنا تقرير الجزيرة بعنوان (تلغرام.. متنفّس للمقاومة الفلسطينية أغلقت أبوابه آبل وغوغل، 2023) الذي وثق تضاعف أعداد المشتركين في قناة “كتائب القسام” ثلاث مرات خلال أول خمسة أيام من الحرب، وارتفاع عدد المشاهدات بمقدار 10 أضعاف.
أما في السياق الغربي، فتُظهر دراسةPew Research Center (2022) بعنوان (Key facts about Telegram, 2022) أن تيليغرام لا يُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة، لكن مستخدميه يعتبرونه موثوقاً، حيث أفاد 75% منهم بأن الأخبار على المنصة دقيقة، و68% أوضحوا بأنها ساعدتهم في فهم الأحداث بشكل أفضل.
تُظهر دراسة بعنوان (“أطر معالجة قضايا جماعة الإخوان المسلمين في القنوات التلفزيونية المصرية، 2015) (يوسف، 2015) كيف وظّف الإعلام المصري أطراً إعلامية لتكوين صورة سلبية عن الجماعة. وجرى تحليل المواد الإعلامية المنشورة باستخدام أداة التحليل PSPP. وخلصت الدراسة إلى أن القنوات المصرية ركّزت على الجماعة كخطر يهدد الأمن القومي للدولة المصرية، ولجأت إلى اتباع أساليب التجريم من خلال الاعتماد على قنوات الإعلام التقليدية.
تبحث دراسة “تحليل لوسائل الإعلام الإخبارية التلفزيونية وتأثيرها على الحياة العامة” (HABES, ALZOBI, & ALI, 2024)) في تأثير التغطيات الإعلامية المباشرة وغير المباشرة على تصورات الجمهور في الأردن. وتُظهر كيف يمكن أن يهسم التحيز الإعلامي لتلك القنوات في زيادة الانقسام السياسي. تركّز الدراسة على العلاقة بين متابعة الأخبار والتشكّل التدريجي للمواقف تجاه القضايا العامة، وتبرز أهمية الوعي الإعلامي في مواجهة آثار التحيز والمعلومات المضللة.
تبحث دراسة “الإعلام العربي: أدوات بيد الحكومات أم أدوات بيد الشعوب؟ (Arab Media: Tools of the Governments, Tools for the People، 2005) في كيفية توظيف وسائل الإعلام العربية بعد أحداث 11 سبتمبر في تشكيل الرأي العام وتعزيز الخطاب العدائي تجاه الغرب، لا سيما الولايات المتحدة. اعتمدت الدراسة على منهجية نوعية تضمنت ورش عمل وتحليلًا غير عشوائي لمحتوى قنوات مثل الجزيرة والعربية والمنار، إلى جانب صحف كالحياة والأهرام. وتشير النتائج إلى أن أغلب وسائل الإعلام العربية خاضعة لنفوذ حكومي أو سياسي، ما يجعلها أداة سلطوية تعكس مصالح الجهات الممولة، أكثر من كونها منبراً حراً للرأي العام.
ما يميّز المراجعة الأدبية في هذا السياق أنها لا تقتصر على نقل الأرقام، بل تكشف عن نمط متكرّر من تحوّل الثقة نحو المنصات التي تعكس موقف المستخدم وليس فقط المعلومة المحايدة، وهو جوهر هذه الدراسة.
النتائج والتحليل
طرحت هذه الدراسة بعنوان “تيليغرام كمنصة مقاومة” السؤال البحثي “هل لقنوات المقاومة الفلسطينية دور في تشكيل الرواية الإخبارية خلال الحرب على غزة؟”
24 سؤالاً ضمن استبيان إلكتروني، وضم مجتمع الدراسة 58 مشاركاً تم اختيارهم بشكل عشوائي. بلغت نسبة المشاركين من الإناث 56.7% والذكور 43.3%، ومثّلوا فئات عمرية متنوعة، حيث شكّلت الفئة العمرية من 18-25 عاماً 55%، بينما بلغت الفئة العمرية من 26-35 عاماً 31.7%، وأخيراً شكّلت الفئة العمرية من 36 عاماً فما فوق 13.3%.
تم استخدام مقياس ليكرت لتحويل آرائهم إلى بيانات، حيث تم جمع تلك البيانات وتحليلها إحصائيا باستخدام منهج الوصف التحليلي عبر برنامج PSPP للإحصاء.
ويتوافق هذا البحث مع نظرية التعرض الانتقائي والتي يكثر استخدامها أوقات الحروب والأزمات في البيئات التي تتعدد فيها الآراء لفهم سلوك الجمهور الإعلامي. وتستند فكرة هذه النظرية على أن الأفراد يتابعون وسائل الإعلام التي تتفق مع قناعاتهم ويعتمدون على المصادر التي تقدم لهم سردية إعلامية يشعرون أنها تمثلهم، بغض النظر إن كانت تلك السردية تتمتع بحيادية أو مهنية. وتهدف الدراسة إلى معرفة أسباب زيادة معدلات متابعي قنوات المقاومة على تيليغرام وهل ثقتهم بتلك القنوات أكبر من قنوات الإعلام التقليدي، وبمن يثق الجمهور أكثر، وما مدى تأثير محتوى قنوات المقاومة في السردية الإعلامية وتحليل المحتوى الأكثر تأثيراً، وكيف يتأثر المتابعون بمحتوى القنوات على الصعيد النفسي والعاطفي.
أظهرت نتائج الدراسة الميدانية أن قنوات المقاومة الفلسطينية على تيليغرام أصبحت المصدر الرئيسي للمعلومات لدى شريحة واسعة من الجمهور الفلسطيني خلال الحرب على غزة. فقد بيّن 56.7% من المشاركين أنهم يتابعون هذه القنوات بانتظام، في حين يتابعها 23.3% بين فترة وأخرى، بينما أشار 20% من المشاركين بأنهم لا يتابعونها. تشير النسبة الأعلى وهي 56.7% إلى وجود عدد كبير من المتابعين المهتمين بمحتوى المقاومة.

وقد شكّلت حرب 7 أكتوبر 2023 نقطة تحوّل حاسمة في أنماط المتابعة؛ حيث إن نسبة المتابعين لقنوات المقاومة قبل ذلك التاريخ كانت 28.3% فقط، لتقفز تلك النسبة إلى أكثر من النصف بواقع 56.7% بعد الحرب على غزة.
ويعتبر هذا الارتفاع مؤشراً على تحول أنماط متابعة الجمهور للمعلومة خلال الحروب، حيث يسعى الجمهور للبحث عن مصادر تكون مميزة في نقلها للحقيقة وبموضوعية ولحظة بلحظة بعيداً عن أي تحريف. وهذا ما جعل الجمهور يفضل تلك القنوات على القنوات الإعلامية التقليدية لأنه حضورها أقوى ومحتواها أوضح.

وبسؤال المشاركين إن كانوا يتابعون قنوات المقاومة عبر تيليغرام بشكل دوري أم لا، كانت النسبة الأكبر لصالح المتابعة، إذ بلغت حوالي 55% مقابل 45% أفادوا أنهم لا يتابعون محتواها.
إن هذه النسبة المرتفعة نوعاً ما، تشير إلى أن قنوات المقاومة لها دور في تشكيل الرواية السردية، وأيضاً مصدراً مباشراً لما يجري على الميدان في ظل غياب الإعلام التقليدي على صعيد سرعة النشر، تأثير المحتوى البصري، وغياب الرقابة.

من الأسئلة التي تم طرحها على المشاركين هو عدد الساعات التي يقضيها الجمهور في متابعة قنوات المقاومة، فكان من يتابعها لأقل من ساعة 30%، في حين بلغت النسبة لمن يتابعها من ساعة إلى 3 ساعات 20%، وكانت أيضاً 20% لكن لمن يتابعها من 4 إلى 6 ساعات، أما من كان يقضي أكثر من 6 ساعات في مشاهدة محتوى تلك القنوات، فبلغ 11.7%.
ويبدو أن المتابعة مرتبطة بالانتقائية، فالنسبة الأكبر ربما تبحث عن ما هو جديد فقط وتكتفي بنظرة سريعة أو أن لديهم اهتمام فقط بالجانب العسكري. أما النسبتين المتماثلتين، فهما تعكسان شريحة واسعة من الجمهور تراقب وتحلل رواية المقاومة. أما النسبة المتابعة لمحتوى قنوات المقاومة لأكثر من 6 ساعات فهي على الأغلب ترى نفسها جزءً من المعركة الإعلامية، وقد يكونوا من المشاركين لمحتوى المقاومة.

وعن أسباب متابعة الجمهور لقنوات المقاومة بعد حرب 7 تشرين الأول 2023، أفادت النسبة الأكبر أنها تقدم معلومات غير متوفرة عبر قنوات الإعلام التقليدي، إذ بلغت نسبتها 41.7%، في حين أوضح 26.7% أنهم مقتنعين بمحتوى تلك القنوات، ومع سؤالهم إن كانت تعكس آرائهم انخفضت تلك النسبة إلى 13.3%.
ويتبين من تلك النتيجة أن هناك وظيفة مزدوجة تؤديها تلك القنوات عبر تيليغرام، الوظيفة الأولى هي أن تلك القنوات لا تعبر فقط عن موقف أيديولوجي أو سياسي، بل إنها أيضاً مصدر للمعلومات في ضوء عدم قدرة الإعلام التقليدي على توفير المعلومات، أو أنه يخفي أو يتجاهل تفاصيل معينة. هذه المعلومات يراها الجمهور مهمة وتعكس الشفافية والواقع.
أما نسبة المقتنعين بمحتوى تلك القنوات، فهي نسبة ليست قليلة وترى أن ما تقدمه قنوات المقاومة مقنع وفيه مصداقية، حتى ربما لو لم يكن حيادياً بالمطلق، إلا أنه قادر على تعزيز ثقة الجمهور بما يجري في الميدان وصناعة الرواية السردية من دون أي تدخل بناء على الصورة.
وبتحليل آراء من يرى أن القنوات تعكس آراءهم، يمكن ربما القول أنها نتيجة ضعيفة ممكن بسبب الحذر السياسي والمخاوف مما قد يتعرضون له.

وعند سؤال المشاركين عن المصدر الرئيسي الذي اعتمدوا عليه للحصول على أخبار الحرب على غزة، اختار 46.7% قنوات المقاومة على تيليغرام، متقدّمة بذلك على القنوات الفضائية العربية التي اختارها 31.7%، في حين جاءت المواقع الإلكترونية بنسبة 10%، والصحف الإخبارية في المرتبة الأخيرة بنسبة 4.9% وهي نسبة غير متوقعة. أما المفاجئ في سؤال الجمهور عن المصدر الرئيسي الذي اعتمدوا عليه للحصول على أخبار الحرب على غزة هو إجابة “لا أتابع” أي مصدر، حيث بلغت النسبة 6.7% وهي نسبة ليست بقليلة.

وترتبط هذه النتيجة مباشرةً بالسؤال البحثي، وتقدّم دليلاً كمياً على أن تيليغرام قد تجاوز موقعه كمنصة تواصل ليصبح منصة إعلامية موثوقة تشكّل وعي الجمهور، وهو ما يتوافق مع تقرير Internews حول تجربة الأوكرانيين خلال الحرب، حين تحوّل تيليغرام إلى المصدر الأول للمعلومات بنسبة 72%.
وعند تحليل إجابات المشاركين عند سؤالهم عن سبب الإقبال على قنوات المقاومة، أوضح 53.3% من المشاركين أن السبب الأهم هو الحصول على معلومات غير متوفرة في الإعلام التقليدي، وهو ما يؤشر إلى وجود فجوة في التغطية السردية للقنوات الإعلامية، كما عبّر 18.3% عن رغبتهم في متابعة حركة المعارك والتطورات الميدانية مباشرة، فيما أشار آخرون إلى أهمية تصريحات الناطقين العسكريين ومقاطع الفيديو الميدانية، حيث بلغت نسبتهم 10%. بالمقابل كانت هناك نسبة لا بأس بها بلغت 16.7% تحت مسمى “لا أعلم” أفادت بأنها لا تعرف لماذا تتابع قنوات المقاومة عبر تيليغرام، وهو ما يثير تساؤلات عن تلك النسبة.

وقد أكّد المشمولين بالاستبيان أن ما يميز قنوات المقاومة عبر تيليغرام هو السرعة في نقل الخبر، حيث كانت نسبتهم الأكبر 35%، وتوفر مشاهد حصرية من أرض المعركة مثل استهداف آليات عسكرية والاطلاع مباشرة على وقائع الحرب ومجرياتها حتى قبل أن تنشرها وسائل الإعلام الكبرى، في حين جاءت المصداقية بالمركز الثاني بنسبة 30% وهي نسبة إلى حد ما قريبة من النسبة التي حصلت عليها ميزة “السرعة في نقل الخبر”، فهم يرون فيها ميزة مهمة جداً وتشعرهم بمصداقية أكبر أثناء متابعة الأخبار، ما يعزّز الثقة ويمنح المحتوى طابعاً واقعياً يصعب التشكيك فيه. وجاءت نسبة “الفيديوهات الميدانية”، بحسب رأي الذين أجروا الاستبيان، في المركز الثالث، حيث يرونها انعكاساً للواقع والحقيقية التي يرغبون أن يشاهدوها بأعينهم، وليس مجرد سماع خبر أو قراءة بيان وذلك لما له من مصداقية أكبر.

ويبدو أن ثقة المتابعين بمحتوى قنوات المقاومة عبر تيليغرام كبيرة، حيث وصف 56.7% من المشاركين ثقتهم في محتواها بأنها “عالية”، في حين بلغت نسبة الأشخاص الذين ثقتهم متوسطة في محتوى المقاومة 23.3%. وهذه النسب عالية لأنها صادرة عن مصدر الحدث وهذا النوع من المحتوى يصعب تزويره، فمعظم محتوى المقاومة من الميدان، وهذا المحتوى يقدم معلومات بديلة أو أكثر توازناً، وهذا ما يزيد من الثقة المتوسطة أو العالية لدى المتابعين. أما نسبة المتابعين لقنوات المقاومة والذين يرون في محتواها أنه “ضعيف” فكانت 3.3% فقط، وقد يكون السبب أنهم يرون في محتواها أنه تعبوي أو عقائدي، أو أن توجه المقاومة مخالف لتوجههم السياسي أو إيدلوجياتهم.

وحول مدى ثقة متابعي قنوات المقاومة عبر تيليغرام بالمعلومات العسكرية، أفاد 58.3% بأن المعلومات العسكرية التي تنشرها المقاومة دقيقة “في الغالب”، فيما أفاد 21.7% بأنها “دقيقة”. ولم تتجاوز نسبة أعداد الذين لا يثقون بمحتوى المقاومة 8.3%. وقد تُفسّر هذه النسبة الكبيرة التي تجاوزت نصف أعداد المشاركين بأن الثقة كانت مبنية على مشاهدة مقاطع الفيديو الميدانية وعمليات حقيقية على الأرض، ما عزز انطباعهم بأن المعلومات ليست مجرد دعاية وأنها مستندة على وقائع ملموسة.

وتعكس هذه النتائج مصداقية متزايدة لهذه القنوات من قبل جمهور يتجه للبحث عن رواية تنسجم مع قناعاته.
وعلى صعيد متابعة قنوات الإعلام التقليدي، بلغت نسبة المتابعين 40% فقط، في حين أن هناك 13.3% لا يتابعونها، أما النسبة الأكبر فكانت من نصيب الذين لا يتابعون تلك القنوات وبلغت 46.7%.
وتعكس هذه النتيجة تراجعاً لافتاً في اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام التقليدية كمصدر رئيسي للمعلومات، خاصة خلال النزاعات، وتعتبر الحرب على غزة مثالاً جلياً. وقد يعود السبب إلى فقدان الثقة والمصداقية، إذ أصبح كثير من الذين أجابوا على أسئلة الاستبيان يرون أن الإعلام التقليدي أصبح منحازاً أو خاضعاً لرقابة رسمية، وأيضاً أقل سرعة في نقل التطورات مقارنة بالمنصات الرقمية، وتحديداً تيليغرام التي تقدم محتوى مباشراً وغير مفلتر، يجعل المتابع يشعر بأنه أقرب إلى “الحقيقة”، وخاصة المحتوى الميداني مثل العمليات العسكرية وتصريحات الناطقين العسكريين.

ولمعرفة أسباب متابعة القنوات الإعلامية، أشار 48.3% أن المحتوى المقدم يتناسب مع توجهاتهم وإيدلوجياتهم، في حين أوضح 8.3% أن الإعلام التقليدي يقدم رواية مختلفة، بينما رأى 26.7% أن القنوات الإعلامية تقدم رواية مستقلة.
وبحسب تلك النتائج، يبدو أن الجمهور لا يبحث عن الأخبار فقط بل عن رواية تعكس هويته السياسية أو الوطنية أو غير ذلك، ما يعني أن الإعلام التقليدي يواكب توجهات الجمهور لتحقيق أعلى درجات التأثير والتفاعل.
وبالنسبة للذين يرون أن الإعلام التقليدي يقدم رواية مختلفة، فهؤلاء يمثلون فئة واعية بالفجوة بين روايتي قنوات المقاومة ورواية قنوات الإعلام التقليدي، وقد يكونوا أكثر نقداً أو تشكيكاً لما يعرض في الإعلام التقليدي، أو يفتقر إلى المصداقية والحياد أو العكس.
وبخصوص الفئة التي ترى أن الرواية الإعلامية مستقلة قد تنظر هذه الفئة إلى تلك القنوات على أنها أكثر توازناً في نقل الرواية السردية وتحصل على الأخبار من مصادر متعددة وتبني رؤيتها بناءً على مقارنة المعلومات. لذا، يمكن تصنيف هذه الفئة على أنها لا تصنف القنوات في خانة الانحياز أو توجيه آرائه. إن هذه البيانات تبين أن الدوافع الأيديولوجية تلعب دوراً محورياً في اختيار الوسيلة الإعلامية.

وبالتعمق أكثر في طبيعة الرواية التي يبحث عنها المشاركون في المصادر الإعلامية، كانت النتيجة لصالح رواية المقاومة، حيث بلغت 55%، في حين كان 6.7% فقط يبحون عن رواية السلطات الرسمية. كما كان الجمهور يبحث أيضاً عن رواية الناس الذين يتعرضون للاعتداءات وبلغت نسبتهم 16.7%، وكانت النتيجة متقاربة نوعاً ما مع الباحثين عن روايات مستقلة من صحفيين مستقلين، إذ بلغت نسبتهم 13.3%.
إن النسبة المرتفعة لرواية من يفضلون رواية المقاومة تعكس إلى حد كبير اقتناعهم بأن تلك الرواية واضحة، مباشرة وتعكس الحقيقة على صعيد المشروعية في الدفاع عن الأرض والكرامة ومقاومة الاحتلال. كما تبرز في نفس الوقت اتجاهاً مرتبطاً بمشاعر شعبية مفادها أن الإعلام التقليدي لا ينقل معاناة الفلسطينيين، بينما تغطية قنوات المقاومة.
إن هذا التحول يوضّح أن رواية المقاومة أصبحت مرجعية أساسية في فهم مجريات الحرب على غزة، وقادرة على مخاطبة العاطفة وأن المعركة الإعلامية هي لصالح من يملك الأرض والرواية، وليس من يملك الاستوديو والبث المباشر.
بالانتقال إلى النسبة القليلة الباحثة عن رواية السلطة الرسمية، فهذا التراجع يُنظر إليه على أنه غير محايد ويخضع إلى حسابات سياسية، ففي حالات الحرب خاصة، تكون الرواية الرسمية، بنظر الجمهور، مخففة للواقع أو مسيّسة، ما يجعلها أقل إقناعاً.
وبالنظر إلى الباحثين عن رواية الناس الذين يتعرضون للاعتداءات، فإنها هذه الفئة تعبّر عن نزعة إنسانية متزايدة في متابعة الأخبار، وحريصة على الاستماع للضحايا أنفسهم وروايتهم من زاوية المعاناة اليومية.
أما رواية الصحفيين المستقلين، فهذه الفئة تمثل جمهوراً واعياً يدرك أهمية التوازن والبحث عن الحقيقة خارج معادلة الإعلام الرسمي وقنوات المقاومة. والسبب أن الصحفيون المستقلون غالباً ما يتم اعتبارهم أكثر حرية ومهنية في نقل الوقائع كما هي، من دون أي ضغوطات سياسية أو رقابية، ما يجعل روايتهم محط ثقة لشريحة من الجمهور.

من حيث دقة المعلومات، قيّم 41.7% من المشاركين محتوى قنوات المقاومة بعلامة 10 من 10، فيما منحه 11.7% تقييماً بمقدار 9 من 10، أما من منحوه تقديراً 8 من 10، فكانت نسبتهم 15%.
ويُظهر هذا التفوق في التقييمات مقارنةً بالإعلام التقليدي، أنه هناك فجوة في الثقة بين الجمهور والإعلام التقليدي، حيث استطاعت قنوات المقاومة أن تكسب الثقة وتسد ذلك الفراغ. فالمتابع أصبح لديه شعور بأن ما تبثه قنوات المقاومة هو “الحقيقة” وتغلب على الأخبار المكتوبة أو السردية المنقولة، هي الأقرب إلى “الحق” أو “العدالة” وتعتبر بنظرهم سردية متكاملة، ومرجعية إخبارية مباشرة وموثوقة تنقل الحقيقة من الميدان دون مؤثرات تحريرية أو سياسية.

وفي المقابل، حصل الإعلام التقليدي على مستويات متدنية في تقييم الدقة؛ إذ لم يمنحه أكثر من 20% من المشاركين تقييماً ممتازاً، ضمن المراكز من 8 إلى 10.

وعلى صعيد المحتوى المرئي، أشار 40% من المشاركين، بما نسبتهم 10 من 10، إلى أن مقاطع الفيديو والصور التي تُنشر على قنوات المقاومة، بينما بلغت نسبتهم 13.3%، وهو يمثلون 9 من أصل 10 ” بأنهم تمكنوا من فهم ما يجري في غزة. تؤكد النسبتان اللتان تتجاوزن 50% أن المحتوى البصري مهم جداً في استقطاب الجمهور وتشكيل مواقفه من السردية الإعلامية، وتغني عن الشرح أو التحليل، وتعتبر أداة للتوثيق والإثبات. وقد ترى هاتين الفئتين في محتوى المقاومة من صور وفيديوهات أنها قادرة على فهم ما يجري في الميدان بطريقة لا توفرها وسائل الإعلام التقليدية التي تعتمد في بعض الأحيان على التحليل النظري وعشرات التصريحات، وليس مثلما تقوم به المقاومة من ربط الجمهور بمحتوى ميداني غير محرر يريط الفهم الحقيقي بالواقع.

أما على مستوى التأثير النفسي، فقد أشار 41.7% من المشاركين إلى أن محتوى قنوات تيليغرام “زاد من وعيهم بمجريات الحرب”، بينما قال 31.7% إنه “زاد من تأييدهم للمقاومة”، وهي مؤشرات تؤكد أن قنوات المقاومة عبر تيليغرام أصبحت أداة تثقيف مهمة في السردية الإعلامية، ويسد إلى حد ما الفراغ المعرفي للجمهور ويجعله يشعر أنه أقرب إلى الحقيقة، وقادر على تشكيل وعيه ومواقفه وبناء حالة وجدانية ونفسية داعمة للمقاومة.

ومع أن هناك جمهور كبير يتابع قنوات المقاومة، بحسب المعدلات، إلا أن التفاعل المباشر مع المحتوى يقع في نطاق جيد ضيق، حيث يقوم 5% فقط من المتابعين بمشاركة المحتوى مع غيرهم. وقد تكون أسبابه مخاوف أمنية أو التعرض لملاحقة قانونية، لأن مشاركة ذلك النوع من المحتوى يفسر على أنه دعم لفصيل عسكري أو إظهار رأي سياسي، أو قد يكون الخوف من فقدان وظيفة، أو أنه يثير توتراً، خاصة في حال كان المحتوى المشارك هو لمشاهد قتال.

وعن التعليق على منشورات المقاومة عبر تيليغرام كانت النسبة ضعيفة جداً، إذ لم تتجاوز 5% وقد تكون تلك النسبة نابعة من شعور أن التعليق ليس ضرورياً أو أنه لن يغير شيئاً أو حتى مزيج من الخوف الأمني، لأن الدول تفرض رقابة صارمة على المحتوى المتعلق بالمقاومة، وهو ما يجعلهم يلجؤون إلى ثقافة المتلقي الصامت.

وعبّر 55% من الذين استطلعت آرائهم عن اقتناعهم وتأييدهم لاستخدام تيليغرام كمصدر رئيسي للأخبار خلال الحرب على غزة، بينما أبدى 40% تأييداً لها معتبرين أنهما مهمة لكن ليست الأهم، وجاءت نسبة من يرون أن محتوى المقاومة غير مهم 5%، وهي نسبة قليلة.
ويبدو أن هناك فجوة كبيرة تعكس تغيراً واضحاً في علاقة الجمهور مع الإعلام التقليدي، وتحديداً ضمن سياق الحرب على غزة بعد 7 تشرين الأول 2023، وأنه يريد كسر ربما التعتيم الإعلامي وسردية إعلامية ميدانية حقيقية خالية من أي تأثيرات.

وأخيراً، عبّر كل من 38.3% و 11.7% عن تأييدهم وتأييدهم بشدة لاستخدام تيليغرام كمصدر رئيسي للأخبار خلال الحرب على غزة، وهو ما يعادل 50% من نسبة المشاركين، بينما أوضح 16.7% أنه يمكنهم متابعة تلك القنوات فقط للمتابعة.
وهذا يعني أن نصف المشاركين بالاستبيان لم يعد يروا أن وسائل الإعلام التقليدية هي مرجعية أولى، على العكس تعتبر تيليغرام مصدراً موثوقاً وأن المحتوى المنشور من خلالها هو محتوى يعكس الرواية التي يتبناها الجمهور على صعيد سرعة النشر والمصداقية ونقل المشهد من الميدان وعدم وجود رقابة.

الخاتمة
ركزت الدراسة البحثية بعنوان “تيليغرام كمنصة مقاومة” على سؤال بحثي “هل لقنوات المقاومة الفلسطينية دور في تشكيل الرواية الإخبارية خلال الحرب على غزة؟”. وطرحت 24 سؤالاً ضمن استبيان إلكتروني، تم إرسالها إلى مجتمع دراسة ضم 58 مشاركاً جرى اختيارهم عشوائياً. وكانت نسبة المشاركين من الذكور والإناث متقاربة نوعاً ما، حيث بلغت نسبة المشاركين من الإناث 56.7% والذكور 43.3%، ومثّلت فئات عمرية متنوعة.
بلغت الفئة العمرية المشاركة من 18-25 عاماً 55%، في حين شكلت الفئة العمرية من 26-35 عاماً 31.7%، وأما الفئة العمرية من 36 عاماً فما فوق فكانت 13.3%.
وكان مقياس ليكرت الأداة المستخدمة لتحويل آراء المشاركين إلى بيانات. وقد تم جمع تلك البيانات وتحليلها إحصائيا باستخدام منهج الوصف التحليلي الذي يعتمد على تحليل النسب المئوية والتكرارات عبر برنامج PSPP للإحصاء.
وتم استخدام نظرية التعرض الانتقائي، لكون هذه النظرية يتم استخدامها كثيراً في أوقات الحرب لفهم سلوك الجمهور الذي يفضّل متابعة قنوات إعلامية بدلاً من قنوات أخرى تكون سرديتها الإعلامية متوافقة مع قناعاته السياسية والفكرية، بغض النظر عن حيادية الوسيلة الإعلامية.
وتمكنت الدراسة من معرفة أسباب زيادة معدلات متابعي قنوات المقاومة على تيليغرام ومدى تقييمهم لقنوات المقاومة عبر تيليغرام والقنوات التقليدية، وبمن يثق في السردية الإعلامية، والمحتوى الذي يبحثون عنه في قنوات المقاومة والإعلام التقليدي.
ومن أبرز نتائج هذه الدراسة أن قنوات المقاومة الفلسطينية على تيليغرام أصبحت المصدر الرئيسي للمعلومات، حيث يتابع 56.7% من المشاركين هذه القنوات بانتظام بعد الحرب. كما عبّر 50% عن تأييدهم لاستخدام تيليغرام كمصدر رئيسي للأخبار خلال الحرب على غزة.
أكدت هذه الدراسة الميدانية أن تيليغرام لم يعد مجرد تطبيق تواصل، بل تحوّل إلى منصة إعلامية مقاومة، تصوغ الرواية من قلب المعركة، وتعيد بناء وعي الجمهور الفلسطيني، بل وتعزز من تضامنه وشرعية موقفه السياسي. تدعم النتائج نظرية التعرّض الانتقائي، حيث يختار الجمهور ما يعبّر عن قناعاته، ويبتعد عن الوسائل التي تساوي بين الضحية والجلاد.
المصادر والمراجع
“أطر معالجة قضايا جماعة الإخوان المسلمين في القنوات التلفزيونية المصرية (Vol. Issue 3). (2015, July). مصر: المجلة العلمية لبحوث الإذاعة والتلفزيون. doi:10.21608/ejsrt.2015.90215
Arab Media: Tools of the Governments, Tools for the People? (2005). The International Journal of Not-for-Profit Law, 7(4), p. 43.
Arab Media: Tools of the Governments, Tools for the People? (2005). The International Journal, 7(4).
Barnidge, M., Gunther, A., KIM, J., & HONG, Y. (2020). Politically Motivated Selective Exposure and Perceived Media Bias. COMMUNICATION RESEARCH. doi:DOI:10.1177/0093650217713066
HABES, M., ALZOBI, A., & ALI, M. (2024). An Analysis of Television News Media and Its Impact on Public Life. SPRINGER. Retrieved from https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-031-56586-1_78
Hawatmeh, c. (2020). Broadcast media in Jordan and the (rentier) state. In 1. Edition (Ed.), Routledge Handbook on Arab Media.
(2022). Key facts about Telegram. Retrieved from https://www.pewresearch.org/short-reads/2022/12/16/key-facts-about-telegram/
MERAL, K., & MERAL, Y. (2017, JANUARY). THE ROLE OF SOCIAL MEDIA IN ARAB SPRING. Electronic Journal of New Media. doi:10.17932/IAU.EJNM.25480200.2021/ejnm_v5i1003
Safori, A., Habes, M., Alzobi, A., & Ali, M. (2024). An Analysis of Television News Media and Its Impact on Public Life. In A. Safori, M. Habes, A. Alzobi, & M. Ali, Artificial Intelligence and Economic Sustainability in the Era of Industrial Revolution 5.0 (pp. 1071-1082). Springer Nature Link.
Stroud. (2011). Niche News: The Politics of News Choice Get access Arrow. OXFORD ACADMIC. Retrieved from https://academic.oup.com/book/32769?login=false
(2023). Ukrainians Increasingly Rely on Telegram Channels for News and Information During Wartime. Internews. Retrieved from https://internews.org/ukrainians-increasingly-rely-on-telegram-channels-for-news-and-information-during-wartime/
(2023). تلغرام.. متنفّس للمقاومة الفلسطينية أغلقت أبوابه آبل وغوغل. قطر : قناة الجزيرة . Retrieved from https://www.aljazeera.net/tech/2023/11/3/%D8%AA%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%91%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
(2023). تلغرام.. متنفّس للمقاومة الفلسطينية أغلقت أبوابه آبل وغوغل. الجزيرة.نت. Retrieved from https://www.aljazeera.net/tech/2023/11/3/%D8%AA%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%91%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
(2023). تلغرام.. متنفّس للمقاومة الفلسطينية أغلقت أبوابه آبل وغوغل. الجزيرة.نت. Retrieved from https://www.aljazeera.net/tech/2023/11/3/%D8%AA%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%91%D8%B3-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
عبدالحميد, م. (2024). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. INTERNET ARCHIVE. Retrieved from archive.org
قرط, ك. (2024). تلغرام: التطبيق الأكثر انتشاراً ذريعة لتبرير التنكيل بالفلسطيني. مؤسسة الدراسات الفلسطينية. Retrieved from https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655040
يوسف, ر. (2015). أطر معالجة قضايا جماعة الإخوان المسلمين بالقنوات التلفزيونية المصرية. المجلة العلمية لبحوث الإذاعة والتلفزيون, 7(3), pp. 271-311.
رابط الاستبيان
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSdOuiOebDxox-Ias3iVqbZTwT35IUAW-DQTQWvr2ewMDi1ztw/viewform