منطقة تنموية على حدود ثلاث دول… فرص وتحديات

Posted by

كان الأردن يتطلع إلى أن يكون مركزاً للدعم اللوجستي في المنطقة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف أنشأ منذ 20 عاماً منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية، والتي مرت بأطوار من الارتفاع والانخفاض كانت فيها رهينة للتقلبات السياسية والاقتصادية العنيفة التي مرت على الإقليم.

ومع التحولات التي طرأت على المنطقة في الآونة الأخيرة، تجددت الآمال لدى القائمين على القطاع اللوجستي في المملكة بأن منطقة الحسين التنموية أمام فرصة ذهبية لتبرز كمركز لوجستي إقليمي، إلا أن المعطيات على الأرض لا تخلو من تحديات تشغيلية ولوجستية، أبرزها محدودية الصناعات المساندة وارتفاع كلف الأراضي والطاقة.

تتمتع منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية بموقع استراتيجي يربطها بأهم الموانئ والمراكز اللوجيستية في المنطقة

أُنشئت منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية عام 2006 على مساحة تتجاوز 21 كيلومتراً مربعاً، عند نقطة التقاء شبكات النقل بين الأردن وسوريا والعراق والسعودية. هذا الموقع منحها طموحاً بأن تكون حلقة وصل بين المشرق العربي وأوروبا، قادرة على خدمة أكثر من 300 مليون نسمة من سوريا ولبنان وتركيا وصولاً إلى الاتحاد الأوروبي. وبعد استكمال بنيتها التحتية، بدأت المنطقة باستقطاب استثماراتها الأولى عام 2008 عبر افتتاح أربعة مصانع بقيمة تجاوزت 24 مليون دينار، إلا أن اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وما رافقها من إغلاق للحدود عطّل خطط التوسع لسنوات، حيث لم تستقطب المنطقة في ذلك العام أي استثمارات جديدة نتيجة اعتماد معظم مصانعها على التصدير نحو أسواق الجوار.

عدد المصانع الجديدة التي كان يتم افتتاحها كل عام وحجم استثمارها

وبما أن هناك دائماً مسافة فارقة بين الخطط النظرية والواقع على الأرض، تأثرت منطقة الحسين التنموية تأثيراً مباشراً بتبعات الثورة في الدولة الجارة “سوريا”، حيث عانت بسبب إغلاق الحدود بين الدولتين وتراجع حركة التجارة، الأمر الذي أعادها إلى المربع الأول. ولكن الانفراجة في المشهد السوري وتشكيل حكومة سورية مؤقتة وتخفيف القيود الأمنية، أنعش الآمال مجدداً لدى المسؤولين الأردنيين بإمكانية أن تعود الحياة لتدب من جديد في المنطقة التنموية. وبالفعل، هذا ما كان، حيث عادت الحركة إلى المعابر، وبدأت المنطقة تشهد انتعاشة اقتصادية وحركة تدفق للبضائع، وإن كان على استحياء.

ومما يعزز آمال الانتعاش مجدداً، وجود بنية تحتية مؤهلة وإمكانات دعم لوجستي، إلى جانب جملة من الإجراءات الإدارية التي اتخذتها الحكومة مؤخراً لتعزيز سهولة الحركة من وإلى المنطقة، حيث وفرت موقعاً إلكترونياً موحداً عبر الموقع الرسمي لوزارة الاستثمار، الأمر الذي سهّل ووفر الوقت والجهد على المستثمرين.

إلا أن الصورة ليست بهذه الوردية، لأن مطالبات المستثمرين في كل مكان لا تتوقف حيث ما تزال هناك بعض القضايا الإدارية العالقة التي ينظر إليها أولئك المستثمرين على أنها تشكل تحديات إجرائية تتطلب المزيد من التسهيلات والمرونة في المنظومة الإدارية، بما يرسخ دعائم بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستقراراً من وجهة نظرهم.

وبما أن الأرقام هي الأكثر قدرة على رسم الواقع كما هو، تشير بيانات جمرك جابر إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الشاحنات العابرة من الأردن إلى سوريا وبالعكس، من نحو 48 ألف شاحنة عام 2020 إلى أكثر من 159 ألفاً خلال النصف الأول من عام 2025.

كما ارتفعت قيمة الترانزيت إلى سوريا من 195 مليون دينار عام 2020 إلى 1.44 مليار دينار حتى منتصف 2025. وبلغت حركة شاحنات الصادرات الوطنية إلى سوريا 31.434 شاحنة خلال الفترة من 16 كانون الأول 2024 حتى 2 تموز 2025 بحسب بيانات صادرة عن دائرة الجمارك العامة، إذا تصدر القطاع الإنشائي قائمة الصادرات تلاه القطاع الزراعي، الصناعي والغذائي.

كما أن حجم صادرات المملكة إلى سوريا تضاعف في أقل من عام، ليصل إلى أكثر من 168 مليون دينار حتى يوليو 2025، مقارنة بـ 36 مليون دينار في العام 2020.

وتصدرت قائمة تلك الصادرات، مادة الإسمنت في المقام الأول، إضافةً إلى مواد البناء المختلفة، وكان أيضاً للأسمدة الزراعية الحصة الأكبر من المواد المُصدّرة. وقد احتفظت المواد الأولية، بمركز متقدم في طليعة الصادرات، مع الإشارة إلى أن الطلب على هذه المواد يزداد يوماً بعد يوم متأثراً بدوران عجلة الصناعة في الدولة السورية.

ولكن واكب هذا الارتفاع في حجم النقل والصادرات بين البلدين، انخفاض في أسعار الشحن، وذلك جراء رفع قيود الاستيراد والتصدير ومنح حرية أكبر لشركات النقل في شحن طيف واسع من المنتجات والمواد. فضلاً عن دخول لاعبين جدد للسوق اللوجستي بوتيرة متسارعة، الأمر الذي خلق منافسة شديدة، انعكست على أجور النقل التي تراجعت بدورها بصورة ملحوظة، ما أدى إلى انخفاض دخل سائقي الشاحنات.

يوضح جمعة أبو جمال، أحد سائقي الشاحنات في المفرق أن أجواء من الإيجابية والتفاؤل تسيطر على أجواء المشهد اللوجستي في الأردن عامةً والمنطقة التنموية خاصةً، إذ أشار إلى أن الحركة التجارية تعيش حالة من النشاط الكبير حالياً، وذلك في سياق التفاهمات التجارية التي جرى توقيعها بين كلٍ من المملكة الأردنية الهاشمية والحكومة السورية المؤقتة، والتي أقرت جملة من التسهيلات أتاحت حرية كبيرة في حركة الاستيراد والتصدير بين البلدين، والذي يمثل بحد ذاته خطوة كبيرة للتطور في منطقة الحسين التنموية في الوقت الراهن ونقلة نوعية في الشهور القليلة القادمة.

 ولكن أبو جمال أوضح أن هذا الزخم الكبير الذي شهده قطاع النقل كان من المفترض أن يواكبه ارتفاع مماثل في أجور النقل، لكنه لم يحدث على أرض الواقع، بل على العكس تماماً، شهدت أجور النقل انخفاضاً ملحوظاً نتيجة الطفرة الكبيرة في أعداد شركات النقل واحتدام المنافسة بينها لتقديم أفضل جودة بأقل سعر.

ويضيف أبو جمال أن التحديات لا تقتصر على هذه الجزئية، إذ تبرز نقطة أخرى أو تحدٍ آخر يتمثل في عدم عدالة أو منطقية أجور الشحن ضارباً المثل بأن سعر نقل البضائع إلى حلب أعلى بفارق بسيط جداً عن سعر نقل البضائع إلى درعا، وإذا ما أخذنا في الحسبان أن المسافة بين مدينتي حلب ودرعا تتجاوز 500 كيلومتر، فإن هذا يعني أن نظام تسعير نقل البضائع يعاني من خلل واضح، يتطلب تحركاً عاجلاً لإعادة ضبط الأسعار بصورة عادلة ومنطقية.

ولفت أبو جمال إلى أن هذا التفاوت يؤثر على الأداء الفني للمركبات، أو بكلمات أخرى فإن قطع مسافات إضافية يتسبب في سرعة زيادة أعطال مركبات الشحن ورفع مستويات الاستهلاك اليومي من المحروقات، وزيادة الضغط على استهلاك قطع غيار تلك المركبات، ما يتسبب في رفع كلفة صيانتها، وبالتالي خسارات متتالية على المدى البعيد.

ومن النقاط الأخرى البارزة التي يتناولها المستثمرون على صعيد منطقة الملك حسين التنموية، هي أنها وجهة تتمتع ببنية صناعية تحتية قوية، تضم العديد من المنشآت والتجهيزات التي تجعلها قادرة على اجتذاب المستثمرين، إلا أن هذه الجاهزية الإنشائية لا تُقابلها جاهزية تشغيلية كافية.

يقول رضوان أبو حية، أحد المستثمرين: “لا يمكن لأحد إنكار حجم التجهيزات في المنطقة التنموية من مصانع ومعدات، لكن هذه الإيجابية تبقى غير مكتملة ينقصها وجود الصناعات المساندة التي لا يمكن لعجلة الصناعة أن تدور بدونها. وإذا أردت أن أعطي مثالاً عملياً، يكفي أن أقول لك أننا أحياناً نضطر للذهاب إلى العاصمة عمّان حتى نحصل على خدمات مساعدة، ولكنها أساسية لاستمرار العمل، مثل الخراطة وقطع الغيار”.

وأثار أبو حية إشكالية أخرى على صعيد العمليات التشغيلية، وهي العمالة الماهرة، حيث أكد أن 85% من العاملين في مصنعه مثلاً هم من أبناء المنطقة، وهم لا يغطون كافة التخصصات التي يحتاجها مصنعه والمصانع الأخرى، الأمر الذي يضطره وزملاءه المستثمرين إلى توظيف مشرفين من العاصمة عمّان، وهو ما يترتب عليه تكاليف تشغيلية إضافية.

وفي سياق الإشكاليات التي ألمح المستثمرون إلى ضرورة معالجتها بالسرعة الممكنة، هي مشكلة الطاقة، التي تظل العائق الأبرز من وجهة نظر المستثمر أبو زيد المصري، مالك مصنع شمس المملكة للصناعات البلاستيكية، الذي أكد أن إدارة المنطقة التنموية نجحت في أتمتة الإجراءات وتسهيل المعاملات، إلا أن مشكلة الطاقة تبقى الموضوع الأكثر إلحاحاً الذي يتطلب اتخاذ إجراءات سريعة وجريئة. إذ تمنع شركة الكهرباء في إربد، التي تشرف على توصيل الطاقة الكهربائية للمصانع، تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية داخل المنطقة بسبب ضعف القدرة الاستيعابية، وهو ما حرم المصانع من بدائل كانت ستخفض التكاليف بنسبة كبيرة.

وتطرق المصري أيضاً إلى مسألة أسعار الأراضي، بوصفها عائقاً لا يُستهان بأثره على مسيرة تطوير المنطقة التنموية، إذ أوضح أن سعر الأرض مرتفع جداً، حيث يبلغ ثمن الدونم داخل المنطقة حوالي 25 ألف دينار، وإذا ما تم مقارنته بمبلغ 3 آلاف دينار للدونم خارجها، سيغدو الفرق واضحاً تماماً.

ورداً على تلك التحديات، أشارت إدارة المنطقة إلى أنها تقوم بالتواصل المستمر مع المستثمرين بهدف الاطلاع على متطلباتهم وتطلعاتهم، وتنقل تلك التحديات والتطلعات من خلال الاجتماعات وغيرها إلى الجهات المعنية التي تقوم بالمحصلة إلى رفعها إلى رئاسة الوزراء لدراستها.

وقد أشارت الإدارة إلى أن الحكومة خصصت 10 ميغاواط لسد احتياجات القطاع الصناعي بشكل مؤقت، حيث أكدت الإدارة أن المنطقة تحتاج في الوقت الراهن إلى أكثر من 50 ميغاوط، لكنها أشارت إلى أنها قادت جهوداً مع الأطراف المعنية لإيصال الغاز الطبيعي إلى المنطقة، حيث من المتوقع أن يسهم في خفض تكاليف الطاقة بنسبة تصل إلى 60% بحلول العام 2027.

وبالنسبة لتفاوت الامتيازات بين المناطق التنموية، أوضحت الإدارة أن منح الحكومة بعض الامتيازات الإضافية لمناطق في الكرك والطفيلة ومعان يأتي في سياق تحفيز النشاط الاقتصادي فيها نظراً لضعف إقبال المستثمرين عليها، في حين أن منطقة المفرق تمثل بطبيعتها بوابة الأردن الشمالية الشرقية وعقدة لوجستية لحركة النقل نحو سوريا والعراق وتركيا وأوروبا.

وعلى هذا الأساس، تمكنت منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية في المفرق من استقطاب استثمارات بحجم 678 مليون دينار أردني وفرت نحو 1840 فرصة عمل دائمة.

أما منطقة معان التنموية، فقد ركزت على استقطاب الاستثمارات الصناعية الكبرى والصغيرة، ونجحت في تحقيق استثمارات صناعية بقيمة 77 مليون دينار أردني، أوجدت 621 فرصة عمل دائمة كان نصيب أبناء مجتمع معان منها 509 وظائف.

أما في قطاع الطاقة، فقدت أكدت الإدارة أن منح الموافقات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية يكون دون المتوقع عادةً نظراً لاشتراطات فنية معينة تفرضها شركة كهرباء إربد، قد لا يفي بها بعض المستثمرين.

وعلى صعيد تطوير مهارات أبناء مدينة المفرق الحاضنة للمنطقة التنموية، بيّنت الإدارة أن المركز التدريبي الذي يمثل ثمرة تعاون بين شركة تطوير المفرق والشركة الوطنية للتشغيل والتدريب، لتدريب أبناء المحافظة على مهن وحرف مطلوبة في سوق العمل يعمل حالياً على توفير برنامج مهني شامل يحاكي احتياجات المصانع، وسيجري تحديثه باستمرار ووفقاً لطلبات رسمية من تلك المصانع لضمان تخريج شباب محترف من أبناء منطقة المفرق قادر على الانخراط في سوق العمل المحلي.

واستكمالاً في موضوع الطاقة، يوضح خبير الطاقة هاشم عقل بأنه للحد من تكاليف الطاقة المرتفعة ينبغي التسريع في إنشاء بنية تحتية لتمديد شبكات الطاقة الشمسية أو تمديد شبكات الغاز الطبيعي وهو الحل الآخر والأكثر كفاءة والأرخص من مصادر الطاقة التقليدية.

ونوّه عقل لنقطة مهمة وهي أنه قد يفكر البعض أن منطقة المفرق التنموية، باعتبارها واقعة في منطقة صحراوية ودرجات الحرارة فيها مرتفعة، مثالية لتمديد بنية تحتية لشبكات الطاقة الشمسية، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة ليست الدرجة المثالية لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية؛ فالدرجة المثالية تكون بين 23 إلى 26 درجة مئوية.

وفي حال تطبيق تلك الحلول، فإن عقل يؤكد أن تكاليف التشغيل ستنخفض وسيزداد هامش الربح وستتحسن القدرة التنافسية للمنتج الأردني محلياً وعالمياً، وستكون أسعار المنتجات ثابتة نظراً لأن أسعار الغاز أكثر استقراراً مقارنة بأسعار النفط أو الكهرباء، وستكون التكاليف اللوجستية أقل، فمثلاً لن يكون هناك نقل الوقود عبر الشاحنات وستتناقص المخاطر الأمنية والبيئية.

وبحسب الخبير الاقتصادي محمد البشير، تعاني الاستثمارات الواردة إلى الأردن من تدني مستواها، مقارنةً بحجم الاستثمارات التي تشهدها العديد من المناطق الأخرى، وذلك لأسباب تتعلق بارتفاع الكُلف، وهو ما يؤثر على جاذبية البيئة الاستثمارية. فالمنتج يتأثر بكُلف متعددة مثل ضريبة الدخل، وضريبة المبيعات، والرسوم الجمركية، وهو ما يقلل من الأرباح على حساب تلك الضرائب والتشريعات.

ويرى البشير أنه رغم أن المناطق التنموية لها نظامها الخاص، إلا أن كُلفة الطاقة تشكل عبئاً حقيقياً، حيث تعد الكهرباء والوقود في الأردن من الأعلى كلفة في المنطقة، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل للمصانع والشركات ويشكل عائقاً أمام تنافسية المنتج الأردني.

ويلفت البشير الانتباه أيضاً إلى أن السياسات النقدية المشددة لمواجهة التضخم، أصبحت الفائدة على القروض مرتفعة وتقل كاهل الاستثمارات بشكل عام، ما يزيد من كلفة تمويل المشاريع ويقلل من الجدوى الاقتصادية لأي استثمارات جديدة.

ويضيف البشير أن المنطقة التنموية في المفرق أُنشئت لتخدم ليس فقط ما حولها، بل كان من أهدافها أن تخدم الأسواق العراقية والسورية والتركية والأوروبية. واليوم، مع التغيرات الجديدة في سوريا وارتفاع مستوى العلاقات التجارية بينها وبين الأردن، قد تكون الفرصة سانحة من جديد. لذلك، من المهم إعادة دراسة أسعار السلع، وأسعار الأراضي، ومدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى تخفيف الضرائب، وتقديم فوائد بنكية مناسبة ومعقولة للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو خارجيين.

كما أنه، بحسب البشير، يُفترض أن يتم دعم الاستثمار الخارجي من خلال مزيد من التسهيلات، خاصة إذا اتخذت الحكومة قرارات حاسمة تدعم هذا النوع من الاستثمار، لما فيه من فائدة لأبناء المنطقة. بهذا المعنى، يمكن القول إن المعيقات التي يعاني منها الاستثمار، سواء كان محلياً أو خارجياً، يمكن معالجتها بشكل مباشر من قبل الدولة، إضافة إلى ما تواجهه الاستثمارات من تدخلات وبيروقراطية ورتابة، تحاول الحكومة الحدّ من آثارها على المستثمرين، وقد أعلنت ذلك في أكثر من مناسبة.

وينوه البشير إلى أنه رغم الظروف المضطربة التي تعيشها المنطقة بشكل عام، يمتاز الأردن بالأمان، وهو ما يتطلب الحزم في التعامل مع التدخلات من بعض أصحاب النفوذ، الذين قد يكون لهم دور في عزوف بعض المستثمرين عن العمل في البلاد.

وبحسب البشير، فإنه في ضوء كل هذه المعطيات، لا بد من توفير خدمات مقبولة. وحسب معلوماته، فإن المنطقة تمتلك مساحات واسعة من الأراضي، إلى جانب توفر الكهرباء والمياه والطرق، أي إن الخدمات الأساسية موجودة، لكن يجب توفير مزيد من الأسواق. وأضاف البشير: “نحن اليوم نترقب أن تتوفر تلك الأسواق في المستقبل، وإن شاء الله تكون الأيام القادمة مناسبة لذلك”.

واختتم البشير قوله بأن “الأراضي الأميرية التابعة للحكومة واسعة وكثيرة، ومن المطلوب من الحكومة أن تبادر إلى تقديم تسهيلات خاصة للمستثمرين، سواء كانوا محليين أو من خارج الأردن. وهذا أمر بالغ الأهمية”.

ويستعرض التقرير التلفزيوني التالي التحديات التي يواجهها المستثمرون في قطاع الطاقة وردمنطقة الملك الحسين بن طلال التنموية لإيجاد حلول لها لتكون المنطقة وجهة مثالية للمستثمرين.

وأعلنت منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية في المفرق عن استراتيجية جديدة لتنشيط الاستثمار الصناعي، والذي يتم ترجمته حالياً على الأرض من خلال عدة اتفاقيات تعاون كان من أبرزها توقيع اتفاقية مع وزارة الزراعة لتطوير مشروع للصناعات الغذائية على مساحة تقارب 4500 متر مربع.

وفي تصريح حصري لمعهد الإعلام الأردني، أوضحت إدارة المنطقة أنها بصدد تطبيق خطة تعمل بموجبها على استقطاب مستثمرين جدد في مجال الخدمات اللوجستية، وذلك على مساحة واسعة تُشكّل نحو 18% من المساحة الإجمالية للمنطقة. وتضم المنطقة الجديدة مستودعات تخزينية تقدر سعتها بنحو 11 مليون متر مربع.

ووفقاً لتصريحات الإدارة أيضاً، يجري العمل حالياً على الموافقات اللازمة لإصدار مركز جمركي في المنطقة لتسهيل الحركة التجارية، حيث أصبحت تلك الموافقات جاهزة. ويعتبر المركز الجمركي المرحلة الأولى من مشروع يهدف لتحويل منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية لمركز لوجيستي متكامل، حيث ستتضمن المرحلة الثانية إنشاء ميناء بري متكامل، ومع قرب هذا القطاع اللوجيستي من قاعدة الملك الحسين الجوية، فإن فرصة إنشاء مطار تجاري لدعم عمليات النقل والشحن كبيرة جداً.

كما أن المشاريع الجاري العمل عليها ضمن الخطة الاستراتيجية، ستوفر نحو 1200 فرصة عمل خلال مرحلتي البناء والتشغيل ضمن مجالات الهندسة، المحاسبة، الإدارة والعمليات التشغيلية، بحسب إدارة المنطقة.

وفي إطار العمل على النهوض بالقطاع الصناعي في المنطقة، فقد جرى، وفقاً لإدارة المنطقة، وضع خطة توسعية تشمل إنشاء عدد من الهناجر الجديدة لتلبية الطلب المتزايد من جانب المستثمرين.

ويرى البشير في هذه الجهود فرصة ذهبية وتاريخية لتحويل منطقة الملك الحسين بن طلال التنموية إلى مركز جذب استثماري إقليمي، خاصة أنها منفذ الأردن الشمالي على سوريا التي تحتاج بحسب التقارير العالمية إلى إعادة إعمار تقدر بحوالي 400 مليار دولار، إضافة إلى ذلك ستكون سوريا، في ضوء استقرارها الحالي، بوابة الأردن الاستراتيجية نحو تركيا وأوروبا، لكن هذا الأمر يتطلب تحركاً سريعاً وإلا ستفقد المنطقة جاذبيتها، خاصة مع وجود بدائل أخرى في المنطقة.

وتتقدم قائمة صادرات مصانع المنطقة التنموية منتجات الألمنيوم، الأسمدة، المواد الكيماوية، أجهزة التبريد إلى جانب الصناعات الغذائية ومنتجات الورق والكرتون والتي بلغت حجم استثماراتها 455 مليون دينار أردني. ومن أبرز الأسواق المستوردة لهذه المنتجات: أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، العراق، سوريا، الضفة الغربية، إضافة إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي.

وفي بيان لإدارة المنطقة، فقد أورد تقرير سابق أن نسبة العاملين في المنطقة من أبناء محافظة المفرق يشكلون أكثر من 70% من إجمالي القوى العاملة في المنطقة، مع ضرورة الإشارة إلى أن المشاريع التي باشرت الإدارة في إطلاقها يُتوقع أن توفر 2124 فرصة عمل جديدة خلال الفترة المقبلة.

وعلى الرغم من الخطوات الإيجابية المتتابعة التي اتخذتها السلطات المختصة، إلا السباق مع الزمن في معالجة كافة التحديات التشغيلية التي أثارها المستثمرون، تبقى هي الرهان الحقيقي في قدرة المنطقة التنموية على الاستمرار في نموها واستقطاب المزيد من رؤوس الأموال والاستثمارات التي تضمن لها مكانة لائقة على خارطة الدعم اللوجستي في منطقة الشرق الأوسط.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *