
المنتخب الأردني بعد فوزه على منتخب عُمان في مسقط (الاتحاد الأردني لكرة القدم)
أسامة خطاطبة وأوس كتانة – فرضت الإنجازات التي حققها المنتخب الأردني خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة التفكير بمستقبل المنظومة الكروية بكامل عناصرها كما يقول مروان جمعة نائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، الذي أكد أن حلول المنتخب وصيفاً في بطولتي آسيا والعرب، والتأهل إلى كأس العالم، لا يمثل الهدف النهائي للاتحاد، بل بداية مرحلة جديدة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة ومستدامة.
وكشف جمعة أن نجاح المنتخب جاء نتاجاً لخطة وضعها الاتحاد، ركزت على زيادة مخصصات المنتخبات الوطنية، وتوجيه النسبة الأكبر منها لدعم المنتخب الأول، باعتبار نجاحه يمثل دفعة لمنظومة كرة القدم الأردنية عامة، ويسهم في جذب الدعم والاستثمارات لها، ويبين الرسم البياني أدناه ارتفاع نسبة مخصصات المنتخبات الوطنية من المجموع الكلي لمصاريف الاتحاد وفق موقعه الرسمي:
بدوره قال المحلل الرياضي ثابت القواقنة إن الإنجازات التي حققها المنتخب الأول لم تكن نتيجة وجود خطة استراتيجية، إنما لوجود جيل مميز من اللاعبين، وتعاقد الاتحاد مع المدرب المغربي حسين عموتة في خطوة كانت موفقة، وهو الذي قاد النشامى إلى وصافة كأس آسيا في الدوحة في إنجاز غير متوقع حينها، بالنظر لنتائج المنتخب قبل البطولة.
ويرى القواقنة أن عدم وجود استراتيجية متكاملة للنهوض بمنظومة الكرة الأردنية يجعل إنجازات المنتخب الحالية عرضة لأن تكون مؤقتة، لا سيما عند النظر لنتائج منتخبات الفئات العمرية في البطولات الآسيوية، والتي لا تنسجم مع مستوى وإنجازات المنتخب الأول، وكذلك مستوى الدوري المحلي ونتائج الأندية في المنافسات الخارجية. بدوره قال محلل الأداء حمزة زغول إن الاهتمام بالمنتخب الأول مهم؛ لكنه غير مضمون النتائج، ولا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة توجيه الدعم نحو النهوض بالفئات العمرية والأندية، التي لن ينجح تطويرها دون توفير متخصصين في كل جوانب اللعبة، كمحللي الأداء، والمعدين البدنيين، وأخصائي التغذية والدعم النفسي، بما يضمن تكوين وصناعة لاعب متكامل.
خصخصة الأندية: هل تقود إلى تحول حقيقي في المنظومة؟
وقال جمعة إن ملف خصخصة الأندية يمثل أحد الأهداف الأساسية للاتحاد ما بعد كأس العالم، معتبراً تحويل الأندية إلى شركات رياضية قائمة على مبادئ الحوكمة والإدارة السليمة، يضمن استدامتها المالية، ويعزز قدرتها على المنافسة، وبحسب جمعة فإن هذا التوجه ينعكس مباشرة على تطوير المنتخبات الوطنية من خلال رفدها بلاعبين أكثر جاهزية، خاصةً أن اللاعبين يقضون معظم فترات الموسم مع أنديتهم.
وبين جمعة أن تعزيز دور القطاع الخاص في دعم المنظومة الرياضية وتقليل الاعتماد التدريجي على التمويل الحكومي يمثل ضرورةً في ظل محدودية الموارد المالية للاتحاد حتى وإن سجلت ارتفاعاً لافتاً خلال العامين الأخيرين، ويظهر الرسم البياني أدناه تراجع نسبة مخصصات الأندية من إجمالي مصاريف الاتحاد خلال السنوات الخمس الأخيرة، رغم ارتفاع قيمتها المطلقة، ما يعكس تحولاً في أولويات الإنفاق:
وفي قراءة أوسع لملف خصخصة الأندية وأهميته من الناحيتين الإدارية والمالية، وتسليط الضوء على النموذج الأمثل لواقع حال الأندية الأردنية، يقدم الخبير في الإدارة الرياضية ليث أبو عبيد، رؤيةً إداريةً في المقطع الآتي:
ومن الناحية الفنية، قال الدويري إن الخصخصة التي تقوم على رؤية طويلة الأمد بأساسها، سترفع من نسبة الاهتمام بالفئات العمرية، باعتبارها اللبنة الأساسية للأندية والرافد للمنتخبات الوطنية، وهو ما يجعلها الخطوة الأهم لتحويل إنجاز المنتخب الأول إلى مشروع كروي مستدام.
وأشار الدويري إلى أن الأزمات المالية تؤثر بشكل مباشر على مستوى اللاعبين داخل الملعب، مؤكداً أنه لا يمكن فصل الأداء الفني عن الواقع الإداري والمالي للنادي، وأن المنتخب الوطني يدفع ثمن ضعف البنية التحتية داخل الأندية، خاصة مع لجوء بعض اللاعبين إلى الاحتراف في دوريات أقل مستوى من الدوري المحلي لكنها مستقرة مادياً.
وفي هذا الصدد، شدد الدويري على ضرورة وضع معايير فنية تنظم احتراف اللاعبين الأردنيين، تتضمن إصدار قرار يقضي بعدم استدعاء أي لاعب يحترف في دوريٍ يقل مستواه الفني عن الدوري الأردني، وذلك في إطار تعزيز العقلية الاحترافية والاستفادة الفنية للاعبين.
بدوره قال الزغول إن مستوى الدوري المحلي لا يرتقي إلى حجم الإنجازات التي حققها المنتخب الوطني، وإن الخصخصة ستسهم في رفع جودة المنافسة وزيادة الاستثمار في قاعدة اللعبة، بما ينعكس إيجاباً على القيمة الفنية والتسويقية للدوري.
مراكز الواعدين بين الأهمية والحاجة إلى التوسع:
وبين جمعة أن إعادة تفعيل مراكز الأمير علي للواعدين تمثل خطوة أساسية في الحفاظ على المستوى الذي وصل له المنتخب الأول، والمضي قدماً لتحقيق المزيد من الإنجازات للمنظومة ككل، مؤكداً أن هذه المراكز تشكل قاعدة مهمة لاكتشاف المواهب، وصناعة جيل جديد قادر على تمثيل المنتخبات الوطنية مستقبلاً.
وقال نورس بشارات، الذي يعمل مدرباً في مركز دير أبي سعيد للواعدين، إنه تم اختيار 30 لاعب في كل مركز من مواليد العامين 2015 و 2016، وذلك بعد خضوعهم لاختبارات فنية متماثلة.
وأوضح بشارات أن برنامج التدريب المنتظم في المراكز سيبدأ خلال منتصف شهر حزيران الحالي، ويستمر حتى شهر كانون الأول حسب تعليمات الاتحاد، على أن تعقبه بطولة تجمع جميع المراكز، بهدف اختيار منتخب موحد يضم 30 لاعباً يمثلون نخبة المواهب الكروية في الأردن من هذه الفئة العمرية، بما يسهم في بناء قاعدة متجانسة للمنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة.
وأشار بشارات إلى أن هذا النظام يعزز الانسجام المبكر بين اللاعبين، وهو ما ينعكس إيجاباً على أداء المنتخبات الوطنية مستقبلاً، خاصةً في ظل اعتياد مجموعة من اللاعبين على اللعب والتدريب معاً لفترات طويلة، مؤكداً أن التنشئة السليمة داخل بيئة تدريبية منظمة تعتبر أساساً في إعداد اللاعبين وتعزيز فرص تطورهم.
ولفت بشارات النظر إلى أن هذا النهج في العمل داخل المراكز أثبت كفاءة عالية في إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات، وهو ما تجلى في تجارب عدد من اللاعبين الذين تخرجوا من هذه المراكز سابقاً كعلي علوان ويزن النعيمات ونزار الرشدان، الذين يبرزون كعمادٍ أساسي في المنتخب حالياً.
كما أكد بشارات أن إنجازات المنتخب الوطني الأول خلال السنوات الثلاث الأخيرة، على رأسها التأهل إلى كأس العالم، انعكست بشكل إيجابي على إقبال اللاعبين الواعدين واهتمام أسرهم بالانخراط في هذه المراكز، مشدداً على أهمية استثمار هذه الحالة الإيجابية، معتبراً دعم الأسرة وتفاعلها مع أبنائها في هذه المرحلة العمرية العامل الأساسي في نجاح اللاعب وتطوره.
ودعا بشارات إلى تطوير البنية الداعمة لمراكز الواعدين، وذلك بتوفير وسائل نقل منتظمة ودعم مالي للواعدين، إضافةً إلى رفدها بمتخصصين في مجالات التحليل والتغذية والإعداد البدني، بما يضمن بناء لاعب يتدرج في بيئة احترافية متكاملة منذ المراحل العمرية الأولى، لينتقل لاحقاً إلى المنتخبات الوطنية معتاداً على ذات المنظومة التدريبية والإدارية دون تغييرات جوهرية في أسلوب العمل أو البيئة.
كما شدد بشارات على ضرورة زيادة عدد المراكز لتشمل جميع ألوية المملكة، للحد من خسارة المواهب في المناطق التي لا تتوفر فيها مراكز قريبة، مسلطاً الضوء على تجربة مركز دير أبي سعيد في لواء الكورة ضمن محافظة إربد، إذ التحق به لاعبون من ألوية مختلفة مثل لواء القصبة ولواء بني عبيد على حد قوله، إلا أن عدداً منهم اضطر إلى الانسحاب لاحقاً بسبب غياب وسيلة نقل منظمة، وعدم قدرة الأسر على الالتزام اليومي بنقل أبنائهم، وعدم قدرتهم على التنقل بمفردهم لصغر سنهم.
وتبين الخريطة التفاعلية أدناه توزيع مراكز الأمير علي للواعدين في المملكة، وغيابها في بعض الألوية ذات الكثافة السكانية المرتفعة:
وفي السياق ذاته، حث القواقنة على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال تطوير المواهب الكروية، من خلال دعم الأكاديميات والاستفادة من قدراتها لتكون مكملةً لمراكز الأمير علي للواعدين على الأقل في هذه المرحلة، في ظل عدم قدرتها على تغطية كافة مناطق المملكة.
كما دعا الدويري اتحاد كرة القدم إلى توسيع نطاق ترخيص الأكاديميات الخاصة عبر تسهيل الشروط، خصوصاً المادية منها، إلى جانب تشكيل لجان رقابة وتفتيش لمتابعة عملها، واستحداث شهادات تدريب خاصة بالأكاديميات على غرار شهادات تدريب الأندية، بما يضمن رفع جودة التدريب والاستفادة من الفئات العمرية بشكل أمثل، وبما يوازي عمل مراكز الأمير علي للواعدين.
تحديات قائمة في البنية التحتية وتطوير مرتقب:
وقال جمعة إنه لا يمكن الاستمرار بواقع البنية التحتية الحالي للملاعب في الأردن بعد كأس العالم، خاصةً أن بعض المحافظات تفتقر إلى وجود ملاعب عشبية طبيعية، تستفيد منها الأندية كملاعب تدريبية وتقيم عليها مبارياتها الودية، هذا قبل الحديث عن الملاعب الرئيسية على حد تعبيره، وأشار إلى وجود خطة تنسيق مع الوزارات والبلديات وأمانة عمان، تهدف إلى النهوض بالبنية التحتية بشكل تكاملي ومنظم، بما يشمل تطوير الملاعب وتحسين جاهزيتها في كافة محافظات المملكة.
وبحسب الناطقة الإعلامية باسم وزارة الشباب أماني المجالي فإن الملاعب العشبية الطبيعية في الأردن سواءً كانت ملاعب رئيسية أو تدريبية تتوزع على النحو الآتي: ثلاثة
وبحسب الناطقة الإعلامية باسم وزارة الشباب أماني المجالي فإن الملاعب العشبية الطبيعية في الأردن سواءً كانت ملاعب رئيسية أو تدريبية تتوزع على النحو الآتي: ثلاثة ملاعب في العاصمة عمان، بالإضافة إلى ملعب واحد في كل محافظات إربد والبلقاء والعقبة والطفيلة والمفرق، والتي تظهر بتفاصيلها داخل الرسم أدناه:

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
من جانبه، أوضح حمزة أن الاعتماد على ملاعب العشب الاصطناعي في التدريبات، مقابل خوض المباريات على ملاعب عشب طبيعي، يمثل مشكلة فنية واضحة تؤثر على جودة .الإعداد البدني والفني للاعبين، مشيراً إلى أن هذا الواقع يساهم في ارتفاع نسب الإصابات، ويؤثر سلباً على قدرة اللاعب على التكيف مع الكرة والتطور الفني داخل الملعب