
فوزية الشامي – معهد الإعلام الأردني
“أصبحنا فريسةً مغريةً لشركة الكهرباء بفعل التعليمات والقيود الجديدة”، هكذا وصف أحد مالكي أنظمة الطاقة الشمسية أثر التعديلات الأخيرة على القطاع، معتبرًا أنها حدّت من استفادة المواطنين من الكهرباء المولدة عبر أنظمتهم الشمسية.
في السادس عشر من آب عام 2025، دخل قانون الكهرباء العام لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية، حيز التنفيذ، في خطوة تمثل تحولًا تشريعيًا مهمًا لتنظيم قطاع الكهرباء وعلاقته مع الطاقة المتجددة في الأردن.
قبل نحو ثمانية أعوام، قرر أمجد القواسمي أحد سكان محافظة عمان، تركيب نظام للطاقة الشمسية، متأثرًا بتجربة أحد أقاربه الذي سبقه إلى تركيب النظام. ومن خلال متابعته لتجربته، اطلع على الفوائد التي يوفرها نظام الطاقة الشمسية، ما دفعه إلى اتخاذ الخطوة نفسها. في ذلك الوقت، كان يخطط لشراء سيارة كهربائية، فاختار الجمع بين امتلاك السيارة وتركيب نظام طاقة شمسية، من أجل الاستفادة من هذا النظام المشمس.
نظام شمسي مشترك
يقول القواسمي إن هدفه من تركيب النظام لم يكن فقط تخفيض فاتورة الكهرباء، وإنما إنتاج الطاقة التي يحتاجها، موضحًا أن النظام مكّنه من الاعتماد على أجهزة التكييف للتدفئة خلال فصل الشتاء، والتبريد خلال الصيف، إضافة إلى تشغيل سيارته الكهربائية دون تكاليف الوقود.
وحول التعليمات الجديدة لشركة الكهرباء، يوضح القواسمي أن نظامه لم يتأثر بها كونها لا تُطبق بأثر رجعي، إلا أنه يرى أنها ستؤثر على أي توسعة مستقبلية لنظامه، كما ستجعل إنتاج الطاقة الشمسية أقل جدوى اقتصاديًا وأكثر كلفة بالنسبة للمواطنين الراغبين في زيادة قدرة أنظمتهم أو تركيب أنظمة جديدة.
ويشير القواسمي إلى أن النظام الجديد، من وجهة نظره، جعل شركة الكهرباء طرفًا مستفيدًا من الطاقة التي ينتجها المواطن عبر نظامه الشمسي، إذ أصبحت تشارك في الاستفادة من الإنتاج الكهربائي دون أن تتحمل تكاليف تركيب النظام أو صيانته، وهو ما يراه عاملًا يقلل من العائد المتوقع للمواطن الذي يستثمر في الطاقة المتجددة.
قيود جديدة
علي صعيد التعليمات والقيود لقانون الكهرباء يوضح المهندس عطا الشياب، مستشار شركة الكهرباء اربد أن التعليمات الجديدة الخاصة بتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح جعلت الحصول على الموافقات أكثر صعوبة مقارنة بالسابق، كما غيّرت آلية احتساب الطاقة المصدّرة إلى الشبكة الكهربائية. فبعد أن كان النظام يعتمد على صافي القياس، أصبح يعتمد على صافي الفوترة، إذ تُباع الكهرباء المولدة نهارًا للشبكة بسعر يقارب 4 قروش للكيلوواط /ساعة، بينما يُعاد شراؤها ليلًا بسعر يقارب 12 قرشًا للكيلوواط /ساعة، فإن كل ثلاثة كيلوواط/ساعة يصدّرها المشترك إلى الشبكة نهارًا تعادل تقريبًا كيلوواط/ساعة واحدًا فقط عند شراء الكهرباء ليلًا، وبناءً على ذلك، تراجعت الجدوى الاقتصادية لتركيب أنظمة الطاقة المتجددة بالنسبة للمشتركين.
ويضيف الشياب أن هذه التعديلات رفعت فترة استرداد كلفة النظام بشكل ملحوظ؛ مما أدى إلى تراجع إقبال المواطنين على تركيب أنظمة الطاقة المتجددة.
ويرى الشياب أيضًا أن القيود الفنية المفروضة على الشبكة الكهربائية، إلى جانب تشديد إجراءات الموافقة على طلبات الربط، أسهمت في انخفاض عدد الأنظمة التي تحصل على الموافقات، ما انعكس على وتيرة انتشار الطاقة الشمسية بين المشتركين.
للتخلص من الارتفاع المستمر في فواتير الكهرباء، اتخذ عمر الملكاوي، أحد سكان محافظة إربد، قرارًا بتركيب نظام للطاقة الشمسية قبل نحو ستة أعوام. ويقول إن هذه الخطوة مكّنته من استخدام الأجهزة الكهربائية، ولا سيما أجهزة التكييف، دون القلق من ارتفاع كلفة الاستهلاك، مؤكدًا أن النظام أصبح يغطي احتياجات منزله من الكهرباء بالكامل.
ويشير الملكاوي إلى أن تكلفة تركيب النظام آنذاك كانت مرتفعة نسبيًا، بسبب محدودية عدد الشركات العاملة في القطاع وضعف المنافسة، إلا أنه رأى أن الاستثمار كان مجديًا على المدى الطويل.
ويؤكد الملكاوي أنه لو كان سيتخذ قرار تركيب النظام اليوم، لأعاد تقييمه في ظل المتغيرات الحالية، وفي مقدمتها التعليمات الجديدة لقانون الكهرباء، إضافة إلى التوترات الإقليمية والمخاوف المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وانعكاساتها المحتملة على قطاع الطاقة.
تحديات زيادة الطلب
مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة خلال فترة الحرب الأمريكية الإيرانية، سجل سوق الطاقة الشمسية في الأردن، بحسب عاملين في القطاع، زيادة في الطلب، خصوصًا على الأنظمة المزودة ببطاريات التخزين، التي أصبحت خيارًا يبحث عنه المواطنون لتأمين مصدر كهرباء احتياطي في حال حدوث أي انقطاعات.
يقول المهندس مالك محمود، مهندس في مجال الطاقة المتجددة، إن تأثير الحرب لم يقتصر على السوق المحلي، بل امتد إلى السوق الإقليمي بشكل عام، مشيرًا إلى ارتفاع الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية، ولا سيما أنظمة التخزين، نتيجة توجه المواطنين إلى حلول تضمن استمرارية التيار الكهربائي وتقليل الاعتماد الكامل على الشبكة الكهربائية
في المقابل، يوضح محمود أن الإقبال على هذه الأنظمة يواجه تحديات عدة، أبرزها تداعيات الحرب الإقليمية وما رافقها من مخاوف بشأن توفر المواد وارتفاع تكاليف بعض المكونات، إضافة إلى القيود التنظيمية المرتبطة بقانون الكهرباء والتعليمات الجديدة، التي يرى أنها أثرت في جدوى الاستثمار بالطاقة الشمسية بالنسبة لبعض المواطنين
ويضيف محمود أن هناك إقبالًا على أنظمة الطاقة الشمسية، لكنه بقي محدودًا مقارنة بالسابق، بالتزامن مع مخاوف من صعوبة استيراد بعض المواد المستخدمة في هذه الأنظمة أو حدوث تأخير في عمليات الشحن، ما انعكس على السوق وأسعار المكونات. ويوضح أن الدافع الأساسي لدى العديد من المواطنين أصبح امتلاك نظام احتياطي للطاقة يمكن الاعتماد عليه في الحالات الطارئة.
ويرى محمود أن البطاريات لم تعد بالنسبة للكثيرين خيارًا إضافيًا، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الطاقة الشمسية، خاصة مع القلق من احتمالية انقطاع الكهرباء في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
كما يشير إلى أن التعديلات الأخيرة على أنظمة الكهرباء، والتي يرى أنها لم تكن محفزة بالشكل الكافي للمستهلكين والعاملين في القطاع، ساهمت أيضًا في زيادة التوجه نحو أنظمة التخزين، باعتبارها تمنح المواطنين قدرة أكبر على التحكم باستهلاكهم وتقليل اعتمادهم على الشبكة الكهربائية.
لم تعد الدوافع وراء تركيب أنظمة الطاقة الشمسية تقتصر على خفض فاتورة الكهرباء، إذ فرضت الظروف الإقليمية والتغييرات التشريعية الجديدة تحديات أمام المواطنين، ما دفع بعضهم إلى إعادة تقييم قرار تركيب الأنظمة، رغم استمرار الحاجة إلى حلول توفر مصدرًا احتياطيًا للكهرباء.
تغير توجه المواطنين
يقول المهندس حسين الطعاني من مؤسسة م. حسين الطعاني للطاقة المتجددة إن توجه المواطنين نحو أنظمة الطاقة الشمسية تغير بشكل واضح منذ بداية الحرب الإقليمية، موضحًا أن الهدف الأساسي سابقًا كان تقليل قيمة فاتورة الكهرباء، بينما أصبح التركيز اليوم على تأمين مصدر كهرباء مستقر في حال حدوث انقطاعات أو اضطرابات.
ويشير الطعاني إلى أن التعديلات الجديدة على تشريعات ربط أنظمة الطاقة المتجددة، والتي اعتمدت نظام صافي الفوترة والاستهلاك الذاتي، دفعت المواطنين إلى اختيار أنظمة أكثر ملاءمة لهذه التغييرات، خاصة الأنظمة الهجينة المزودة بالبطاريات.
ويرى الطعاني أن الاقبال المحدود على أنظمة التخزين يعود إلى عدة عوامل، أبرزها المخاوف من انقطاع الكهرباء، والتعديلات الجديدة على تعليمات ربط الأنظمة، إلى جانب تطور تقنيات البطاريات وانخفاض أسعار الألواح الشمسية مقارنة بالسنوات الماضية. ويوضح أن سعر الألواح الشمسية تراجع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، إذ انخفض سعر بعض الأنواع من نحو 24 قرشًا للواط قبل ثلاث سنوات إلى نحو 11.5 قرشًا حاليًا.
وحول أسباب توجه المواطنين نحو الطاقة الشمسية، يوضح الطعاني أن ارتفاع أسعار الكهرباء، والرغبة في خفض قيمة الفواتير، إضافة إلى المخاوف من انقطاع التيار الكهربائي في ظل الظروف الإقليمية، تعد من أبرز العوامل التي تدفع المواطنين إلى التفكير بتركيب هذه الأنظمة. ويضيف أن هناك توجهًا مستمرًا نحو الطاقة الشمسية، إلا أن هذا التوجه لم ينعكس على شكل زيادة كبيرة في الطلب، في ظل تأثيرات الظروف الإقليمية والقيود التشريعية الجديدة التي حدّت من قدرة بعض المواطنين على اتخاذ قرار التركيب. كما يشير إلى أن اضطرابات حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين انعكست على أسعار بعض مكونات الأنظمة، خصوصًا البطاريات وأجهزة الإنفرتر، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الأنظمة الهجينة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
من جانبه يشير عبد الله كمال، مهندس في شركة المثالية للطاقة الشمسية، أن الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية ارتفع خلال فترة الحرب الإقليمية، مع توجه المزيد من المواطنين والمؤسسات إلى الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، نتيجة المخاوف من انقطاع الكهرباء والرغبة في ضمان استمرارية التزويد.
ويوضح كمال أن الإقبال تركز بشكل خاص على أنظمة الطاقة الشمسية الهجينة المزودة بالبطاريات، إذ زاد الطلب عليها خلال الفترة الماضية بسبب حاجة المشتركين إلى حلول توفر الكهرباء في حال حدوث انقطاعات أو اضطرابات في الشبكة.
ويضيف أن الدافع الأساسي لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية تمثل في خفض فاتورة الكهرباء وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في استهلاك الطاقة، إلا أن القطاع تأثر بارتفاع أسعار القطع والمواد المستخدمة، خصوصًا مكونات أنظمة التخزين للطاقة الشمسية بفعل اغلاق مضيق هرمز والقيود الجديدة التي فرضها قانون الكهرباء الجديد.
وفيما يتعلق بحجم إقبال المواطنين، يوضح كمال أن طلبات التركيب تراجعت رغم استمرار الاهتمام بالطاقة الشمسية، مرجعًا ذلك إلى عوامل عديدة، من بينها زيادة عدد الشركات العاملة في القطاع واشتداد المنافسة السعرية بينها، إضافة إلى تأثيرات التغيرات التنظيمية وظروف السوق.
أنظمة الطاقة المتجددة
وبينما تتغير دوافع المواطنين نحو تركيب أنظمة الطاقة الشمسية بين خفض فاتورة الكهرباء وتأمين مصدر بديل للطاقة، تشير بيانات شركة الكهرباء الأردنية إلى اتساع انتشار هذه الأنظمة خلال السنوات الماضية. فبحسب تقرير الاستدامة السنوي لعام 2025 للشركة، بلغ عدد أنظمة مصادر الطاقة المتجددة التي حصلت على تصاريح أو موافقات أولية ونهائية منذ بدء تطبيق التعليمات عام 2012 وحتى نهاية عام 2025 نحو 50,242 نظامًا، بقدرة إجمالية تقارب 1,313 ميجاواط.
وتوضح الشركة أن هذه القدرة تعادل نحو 44% من الحمل الأقصى المسجل على شبكة التوزيع التابعة لها خلال عام 2025، فيما جرى ربط أكثر من 40 ألف نظام فعليًا بالشبكة بقدرة إجمالية بلغت نحو 716.6 ميجاواط، أي ما يعادل 24% من الحمل الأقصى للشبكة.
وبحسب التقرير، يُتوقع أن تنتج الأنظمة المرتبطة بالشبكة نحو 1,289.88 جيجاواط ساعة سنويًا، بما يعادل قرابة 10% من كمية الطاقة المباعة من قبل الشركة خلال عام 2025، في وقت تشير فيه الشركة إلى أن بقية الأنظمة الحاصلة على الموافقات ستدخل الخدمة تدريجيًا خلال العامين المقبلين بعد استكمال أعمال التركيب.
ويأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة المتجددة تغييرات تنظيمية، بعد صدور نظام رقم (58) لسنة 2024 لتنظيم ربط منشآت مصادر الطاقة المتجددة على النظام الكهربائي، ما أعاد تشكيل طريقة استفادة المشتركين من الطاقة التي تنتجها أنظمتهم.

ويستعرض التقرير التلفزيوني تحديات الطاقة الشمسية و سياسات الكهرباء الجديدة في الأردن
ربطٌ جديد
وأوضحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن آليات ربط أنظمة الطاقة الشمسية بشبكة الكهرباء طرأت عليها تغييرات، متمثلة في الانتقال من الآليات التي كانت معتمدة سابقًا، والمتمثلة في صافي القياس وآلية العبور، إلى منظومة جديدة تتضمن آليات أكثر تنوعًا ومرونة.
وبيّنت الوزارة أن آلية صافي القياس كانت تتيح للمستهلك تركيب نظام الطاقة المتجددة في الموقع نفسه الذي يوجد فيه الاستهلاك، فيما كانت آلية العبور تسمح بتركيب النظام في موقع مختلف عن موقع الاستهلاك، وهو ما كان مناسبًا بشكل خاص للقطاعات التي لا تتوفر لديها مساحات كافية لتركيب أنظمة الطاقة المتجددة، مثل القطاع الصناعي والتجاري والتعليمي. أما النظام الحالي حافظ على مفهوم الآليتين بصورة قريبة، لكن مع اختلاف في آلية احتساب وفوترة الطاقة، بحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية.
القطاع المنزلي
وبحسب التقريرين السنويين لشركة الكهرباء الأردنية لعامي 2024 و2025، واصل القطاع المنزلي نموه في استخدام أنظمة الطاقة المتجددة، إذ ارتفع عدد الأنظمة المربوطة بالشبكة من نحو 29,161 نظامًا عام 2024 إلى 34,878 نظامًا عام 2025، بزيادة تقارب 5,717 نظامًا. كما ارتفعت الاستطاعة المركبة من 176.886 ميجاواط إلى 202.111 ميجاواط، لترتفع حصة القطاع المنزلي من إجمالي الاستطاعات من 26.88% إلى 28.20%.
وتعكس هذه الزيادة استمرار توجه الأسر الأردنية نحو تركيب أنظمة الطاقة الشمسية بهدف خفض كلفة فاتورة الكهرباء وتعزيز الاعتماد على مصادر طاقة بديلة، رغم التغييرات التنظيمية والقيود الجديدة على ربط أنظمة الطاقة المتجددة، والتي أثارت نقاشًا حول الجدوى الاقتصادية لتركيب أنظمة جديدة.
وبحسب التقريرين السنويين لشركة الكهرباء الأردنية لعامي 2024 و2025، تفاوتت نسبة مساهمة أنظمة الطاقة المتجددة المربوطة على الشبكة بين مناطق التوزيع الجغرافي المختلفة. وسجلت عمّان أعلى نسبة في العامين، رغم تراجعها من 49% عام 2024 إلى 41% عام 2025، تلتها الزرقاء التي انخفضت من 20% إلى 18%. في المقابل، ارتفعت النسبة في جنوب عمّان من 10% إلى 14%، وسحاب من 3% إلى 10%، بينما حافظت السلط على استقرارها عند 9%، وانخفضت مأدبا من 9% إلى 8%. وتُظهر هذه البيانات استمرار تمركز أنظمة الطاقة المتجددة في المناطق ذات الكثافة السكانية والنشاط الاقتصادي.
رغم استمرار نمو أنظمة الطاقة الشمسية في الأردن، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بالتغييرات التشريعية والظروف الإقليمية، إذ يبحث المواطنون عن حلول توفر لهم مصدرًا احتياطيًا للكهرباء، في وقت يدعو عاملون في القطاع إلى تحقيق توازن بين تنظيم الشبكة وتعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة.
رغم استمرار نمو أنظمة الطاقة الشمسية في الأردن، فإن المشهد لم يعد مرتبطًا فقط برغبة المواطنين في خفض فاتورة الكهرباء، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالتغييرات التي طرأت على آليات الربط واحتساب الطاقة، إلى جانب الظروف الإقليمية التي دفعت بعض المستهلكين إلى البحث عن أنظمة توفر لهم قدرًا أكبر من الاستقلالية ومصدرًا احتياطيًا للكهرباء.
وفي ظل هذه التحولات، تبقى الطاقة الشمسية خيارًا حاضرًا أمام المواطنين والقطاعات المختلفة، لكن قرار الاستثمار فيها أصبح يعتمد على حسابات أكثر دقة تتعلق بالكلفة، وآلية احتساب الطاقة، ومدة استرداد قيمة النظام.
وبين حاجة الشبكة إلى التنظيم، ورغبة المواطنين في الاستفادة من الطاقة المتجددة، تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن يحافظ على استقرار منظومة الكهرباء، وفي الوقت نفسه لا يحد من الاستثمار في الطاقة الشمسية، بما يضمن استمرار التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة في الأردن.




